5 - ما روي عن الحسن بن الجهم قال : سمعت الرضا ( عليه السلام ) يقول : ما قال فينا
مؤمن شعرا يمدحنا به ، إلا بنى الله له مدينة في الجنة أوسع من الدنيا سبع مرات
يزوره فيها كل ملك مقرب وكل نبي مرسل ( 1 ) .
وغير ذلك من الاخبار التي أكدوا فيها ( عليهم السلام ) ورغبوا شيعتهم في ذلك مع بيان
فضل الانشاد وما له من الثواب والجزاء عند الله - تعالى - ، وما ذلك كله إلا
لأهمية الشعر وأثره الكبير في إحياء ذكرهم .
وامتثالا لأمرهم ( عليهم السلام ) هب الأدباء والشعراء - قديما وحديثا - لهذا
النداء فأخذوا يبثون فضائل أهل البيت ( عليهم السلام ) ويظهرون مظلوميتهم وما جرى
عليهم من قتل وتشريد وتعذيب في السجون ونفي عن الأوطان ، وخصوصا واقعة الطف
الدامية وما جرى فيها على ذرية رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولم يكتفوا بذلك إذ
ضمنوا أشعارهم الاحتجاجات الصارخة المدوية والاستنكار الشديد على قاتليهم وظالميهم
، ولذلك كان الشعر الحسيني ولا يزال يدوي في ضمير التاريخ ، ويلهب النفوس ويوقظ
النائمين وينبه الغافلين والذين عتمت عليهم الحقيقة ولتصحو كل نفس من سباتها
العميق .
فالأدب الشيعي الحسيني هو من قوام وأساس التعبير الصادق الذي يظهر لنا المأساة
بأجلى أبعادها وصورها وأصدق معانيها الواقعية .
قال أحد الاعلام : أنا لا أنكر ما للأدب الشيعي من الروعة ، وما فيه من الجمال ،
لأن هذه الظاهرة في الأدب الشيعي واضحة يجدها كل قارئ تذوق
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) للصدوق : ج 2 ، ص 15 ، ح 3 ، بحار الأنوار : ج 26 ،
ص 231 ، ح 5 .