تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ليلة عاشوراء في الحديث والأدب — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
من الأعمال التي قام بها الحسين عليه السلام في هذه الليلة العظيمة هو الاستعداد التام لمواجهة الأعداء عسكريا ، وقد أخذ على عاتقه كل ما من شأنه تعزيز موقعهم في طريق مواجهو العدو . هذا مع ما كان عليه عليه السلام وأهل بيته وأصحابه في هذه الليلة الخطيرة التي حفلت بالمكاره والصعاب والمخاطر ، وقد أصبحوا بين أناس ليس في قلوبهم ذرة من الرحمة أو الشفقة ، فمنعوهم كل الوسائل الحيوية ، وأهم ما يعتمد عليه في الحياة إذ حالوا بينهم وبين الماء ( 1 ) الذي يلوح ببريقه يرونه ولا يصلون إليه ! ! حتى أضر العطش بالحسين وأهل بيته وأصحابه ! ! كما منعوا وصول أي مدد للحسين ( عليه السلام ) من شأنه أن يعزز مكانه ويقف إلى جانبه ، كما حالوا بينه ( عليه السلام ) وبين وصول الأسديين ، الذين جاءوا لنصرته والدفاع عنه ، بقيادة حبيب بن مظاهر من نواحي كربلاء ( 2 ) ، وقد أخذوا أيضا يرقبون عن كثب تحركات الحسين ( عليه السلام ) وأصحابه ، وضيقوا عليهم أشد تضييق وقد روي أنه نادى ابن سعد : يا خيل الله اركبي وابشري ! فركب الناس ، ثم زحف نحو الحسين ( عليه السلام ) وأصحابه فكانوا على مقربة من بيوتهم بحيث كانوا يسمعون أصواتهم ( 3 ) . هذا ولم يسلم الحسين ( عليه السلام ) وأصحابه حتى من كلمات العدو الجارحة النابية ، والتي ما زالوا يسمعونها بين الآونة والأخرى ، الامر الذي يدل على خساسة
هامش
( 1 ) راجع : تاريخ الطبري : ج 4 ، ص 312 ، بحار الأنوار : ج 44 ، ص 389 . ( 2 ) راجع : الفتوح لابن الأعثم : ج 5 ، ص 100 ، بحار الأنوار : ج 44 ، ص 386 . ( 3 ) راجع : تاريخ الطبري : ج 4 ، ص 315 ، بحار الأنوار : ج 44 ، ص 391 .