عدوهم ودناءته ! !
وأما حديث النساء والأطفال فأمر آخر ، مع ما هم عليه من الفزع والرعب ، فأحدقت
أعينهم ولم يناموا ليلتهم وهم يرون أنفسهم في قبضة عدو لا يرحم أحدا ، محاصرين
بين سياج من الأسنة والحراب ، وجيش بات على أهبة الاستعداد ينتظر أوامر قيادته
للزحف والهجوم عليهم ، فكيف مع هذا كله يغمض لهم جفن ، أو يهدأ لهم روع ؟ !
ومع هذا كله نجده - صلوات الله عليه - لم ينسى أن يتخذ التدابير اللازمة
والاجراءات الوقائية في حماية أهل بيته ، والاستعداد لمواجهة الأعداء ، وما يتقوى
به على القتال في سبيل الله تعالى .
وقد ارتكز هذا الجانب العسكري على عدة أمور دقيقة وهي :
الأمر الأول : التعبئة المعنوية
التعبئة المعنوية لها دور كبير في تكامل المواجهة وترسيخ النفس ، ومقاومتها لاخر
رمق ; وذلك بالاقتناع التام بالهدف والمبدأ اللذين يقاتل من أجلهما وفي سبيلهما ،
إذ يهون حينها كل شئ ما دام يرى نفسه على حق ، وبعكس ذلك لا يمكن أن يقف في
المواجهة طالما لا هدف له من وراء ذلك ، وما دام غير مقتنع فحينها لا يكون
موطنا نفسه على ذلك .
وقد وجدنا أنصار الحسين ( عليه السلام ) قد وطنوا أنفسهم في مواجهة أعدائهم ، وذلك
بعزيمة صادقة لا تردد فيها ، وبإيمان لا يشوبه شك حيث الاقتناع التام بالمبدأ
السامي الذي يدافعون عنه ويقاتلون من أجله ، فكانوا يتمتعون بروحية عالية
ليلة عاشوراء في الحديث والأدب — صفحة 174
مساهمون: الشيخ عبد الله الحسن
ص١٧٤