قال : فعزاها بهذا ونحوه ، وقال لها : يا أخية إني أقسم عليك فأبري قسمي ،
لا تشقي علي جيبا ولا تخمشي علي وجها ولا تدعي علي بالويل والثبور إذا
أنا هلكت ( 1 ) .
وفي رواية ثم قال ( عليه السلام ) : يا أختاه يا أم كلثوم وأنت يا زينب وأنت يا
فاطمة وأنت يا رباب إذا أنا قتلت فلا تشققن علي جيبا ، ولا تخمشن علي
وجها ، ولا تقلن هجرا ( 2 ) .
وقد أخذ ( عليه السلام ) في وصاياه يؤكد عليهن بالصبر على الاحداث الأليمة ،
والتجلد في المواقف الرهيبة والكوارث الأليمة ، وأن يتمالكن أنفسهن حين يرينه
صريعا مجدلا .
وخصوصا أخته زينب ( عليها السلام ) والتي حملها مسؤلية حفظ الحرم والأطفال ، وقد
أكد عليها كثيرا بالصبر والتجلد لكي تقوم بالمسؤولية ، ولتؤدي وظيفتها على أحسن
حال في حفظ ورعاية العيال والأطفال ، الذين ليس لهم محام ومدافع سواها ، ولكي
تشاطره في مهمته ، ولئلا يغلب عليها الأسى في إبلاغ حجته ، وإتمام دعوته ،
خصوصا في المواقف الحرجة الأليمة في الكوفة والشام .
وكل هذا التأكيد عليها في وصاياه لها ( إعلام لها بتحمل المسؤولية وأن تكون
أمام الكوارث المقبلة كالجبل الأشم ، والصخرة الصماء ، تتكسر عليها كل عوامل الذلة
والانكسار ، ولا تستولي عليها دوافع الضعف ، وعوامل الانهيار ، وأن تتأسى بجدها
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وتتعزى بعزاء الله .
إنه عبء ثقيل في تحمل مسؤولية الكفاح المتواصل لربط الثورة بأهدافها
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : ج 4 ، ص 319 ، الإرشاد للمفيد : ص 232 .
( 2 ) اللهوف : ص 36 .