فأما أصحابه فقد أوصاهم ( عليه السلام ) مرارا بالصبر والتسلح به في مواجهة
النوائب والمحن ، والصبر على حد السيف وطعن الأسنة وعلى أهوال الحرب .
وكما لا يخفى أن هذا ليس بالامر السهل إذ أن مواجهة ذلك يحتاج إلى التدرع بالصبر
والحزم ، وعدم الجزع من أهوال المعركة والثبات عند القتال ، وعدم الاستسلام أو
الانهزام ، فإذا ما تسلح المقاتل بالصبر كان في قمة المواجهة ، لا يبالي بما يلاقيه
وما يتعرض إليه من ألم السنان وجرح الطعان .
ولذا نادى - صلوات الله عليه - فيمن تبعه من الناس - في بعض المنازل - قائلا لهم
: أيها الناس فمن كان منكم يصبر على حد السيف وطعن الأسنة فليقم معنا وإلا
فلينصرف عنا ( 1 ) .
فإذا كان المقاتل لا صبر له على ذلك كيف يثبت في ساحة القتال حينما يرى أهوال
المعركة إن هذا وأمثاله لا يؤمن منه الجزع ، فإما أن ينهزم أو يستسلم للأعداء .
وهنا لا ننسى تأكيد القرآن الكريم في هذا الجانب إذ حث المجاهدين في سبيل الله
تعالى على التحلي بالصبر والثبات في ساحة القتال قال تعالى : ( يا أيها
الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا ) ( 2 ) ، وقال تعالى : ( إن يكن
منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين ) ( 3 ) ، وقال تعالى : ( يا
أيها الذين آمنوا إذا
هامش
( 1 ) ينابيع المودة : ص 338 ، كلمات الإمام الحسين : ص 348 .
( 2 ) سورة آل عمران : الآية 200 .
( 3 ) سورة الأنفال : الآية 65 .