المتوقعة وعواملها المنتظرة ، وقد تجسدت لها الحوادث بعد أن أطلعها الحسين على كثير
من مهماتها ، وفتح أمامها نوافذ مهمة مهد لها طرق التسلية عما تلاقيه
فيها من بلاء وما تصطدم بها من نكبات .
ولقد كانت على موعد مع هذا الحدث العظيم ، حدثتها أمها فاطمة الزهراء عليها
السلام وسمعت من أبيها علي ( عليه السلام ) ، ما يدل على وقوع ذلك ، وكما لمح لها
أخوها الحسن عليه السلام بآثار الفاجعة ، وصرح لها الحسين ( عليه السلام ) بدنو ما
كانت تخشاه ، وحلول ما كانت تتوقعه .
ولقد تحملت مسؤولية إتمام الرسالة التي قام بها الحسين ( عليه السلام ) فأوضحت
للعالم عوامل الثورة ، فنبهت الغافل ، وفضحت تلك الدعايات المضللة ، لقد مثلت
زينب عليها السلام دور البطولة في ميدان الجهاد ، وثبتت أمام المحن والمكاره ،
ثبوت الجبل أمام العواصف ، واحتسبت ما أصابها من بلاء في جنب الله ، طلبا
لمرضاته وجهادا في سبيله ، وإعلاء لكلمته . لقد أدت واجبها في ساعة المحنة ، فهي
تسلي الثاكل وتصبر الطفل ، وتهدئ روع العائلة .
وانظر إلى موقفها كيف وقفت أمام مجتمع الكوفة فحملتهم مسؤولية هذه الجريمة
الكبرى ، ووسمتهم بالذل وألبستهم العار ، وكيف قابلت يزيد الماجن المستتر الطائش
، فأوضحت للملا إلحاده وكفره ، وسلبته مواهب التفكير ، فوقف أمام قوة الايمان
موقف ذلة وانكسار ، فكان النصر حليفها ولا زال إلى الأبد ) ( 1 ) .
وتشاطرت هي والحسين بدعوة * حتم القضاء عليهما أن يندبا
هذا بمشتبك النصول وهذه * في حيث معترك المكاره في السبا ( 2 )
هامش
( 1 ) مع الحسين في نهضته لأسد حيدر : ص 202 بتصرف .
( 2 ) للعلامة المرحوم ميرزا محمد علي الأوردبادي نور الله ضريحه .