تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ليلة عاشوراء في الحديث والأدب — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
فكان عليه السلام أربط جأشا مع كل ما جرى عليه غير مكترث بعدتهم وعديدهم وقد انعكس هذا الأمر على أصحابه فكانوا غير مكترثين بما يجري عليهم ، مع علمهم بمصيرهم المهول ، إذ استقبلوه بشجاعة فائقة ، لا يوجد فيها تخاذل أو تردد بل على العكس هم في عد السويعات القليلة ، مع رجاء انقضائها وبزوغ شمس الجهاد والتضحية ، وفلق هام رؤوس الأشرار ، مع السرور والحبور وملاقاة الحور بشراء النفس ابتغاء مرضات الله تعالى ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) وكيف لا يكونون أشد الناس فرحا وهم يبلغون مبلغ الفتح العظيم ، ويستقبلون أعظم شهادة مقدسة عرفها التاريخ ، كما أشار إلى هذا سيد شباب أهل الجنة - صلوات الله عليه - في كتابه إلى بني هاشم : فإن من لحق بي منكم استشهد ، ومن تخلف عني لم يبلغ مبلغ الفتح . . . ( 1 ) . وكما لا يخفى أن من آثار الفتح الفرح والاستبشار عند الفاتح ، ولعل إلى هذا أشار سلمان الفارسي - رضوان الله عليه - في حديثه مع زهير بن القين ، وقد حدث به أصحابه لما التحق الأخير بركب الحسين ( عليه السلام ) قائلا لهم : من أحب منكم ان يتبعني وإلا فهو آخر العهد . إني سأحدثكم حديثا ، إنا غزونا البحر ففتح الله علينا وأصبنا غنائم ، فقال سلمان الفارسي - رحمة الله عليه - : أفرحتم بما فتح الله عليكم وأصبتم من الغنائم ؟ ! قلنا : نعم ، فقال : إذا أدركتم سيد شباب آل محمد فكونوا أشد فرحا بقتالكم معهم مما أصبتم اليوم من الغنائم . . . ( 2 ) _
هامش
( 1 ) اللهوف لابن طاووس : ص 28 ، المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ، ص 76 ، بحار الأنوار : ج 44 ، ص 330 ، وج 45 ص 85 . ( 2 ) الارشاد للشيخ المفيد : ص 221 ، بحار الأنوار : ج 44 ص 372 ، تاريخ الطبري : ج 4 ، ص 299 .