رضوان الله والنجاة من غضبه تعالى .
والرضا بالقضاء أفضل مقامات الدين ، وأشرف منازل المقربين ، وهو باب الله الأعظم
، ومن دخله دخل الجنة ، قال الله سبحانه : ( رضي الله عنهم ورضوا عنه
) ( 1 ) .
وعن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه سأل طائفة من أصحابه : ما أنتم ؟ فقالوا :
مؤمنون . فقال : ما علامة إيمانكم ؟ فقالوا : نصبر على البلاء ، ونشكر عند
الرخاء ، ونرضى بمواقع القضاء . فقال : مؤمنون ورب الكعبة .
وقال ( صلى الله عليه وآله ) : إذا أحب الله عبدا ابتلاه ، فإن صبر اجتباه ، فإن
رضي اصطفاه ( 2 ) .
ذلك هو الرضا والتسليم لله تعالى في قضاءه وقدره من خير أو شر ، والذي هو من سمات
وصفات الأولياء وأهل الايمان والذين ينظرون إليه تعالى - بعين الرضا وكأنه حصل وفق
مرادهم .
وهذا الجانب الايماني العظيم ظهر وبشكل بارز وواضح في سلوك أهل البيت ( عليهم
السلام ) كما نراه واضحا في سلوك سيد الشهداء الحسين ( عليه السلام ) والذي ما انفك
عنه في كل أحواله وأفعاله وأقواله ، ولم يظهر عليه أي أثر خلاف ذلك .
بل كان في أعلى درجات الرضا والتسليم للخالق تعالى ، فكانت حكمته في الحياة : رضا
الله رضانا أهل البيت ، نصبر على بلائه ، ويوفينا أجور الصابرين ( 3 ) .
وقد روي أنه ( عليه السلام ) فقد له ولدا في حياته فلم ير عليه أثرا للكآبة
فقيل له
_
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 122 .
( 2 ) جامع السعادات للنراقي : ج 3 ، ص 202 .
( 3 ) اللهوف : ص 26 ، بحار الأنوار : ج 44 ، ص 367 .