واعترافه بنسبة التحريم إلى نفسه - خلافاً للكتاب والسنة - كاف لكشف النقاب عن وجه المسألة كلّها ، ولعل رواية ابن مسعود - الذي كان معاصراً لقضية تحريم المتعة من قبل عمر ، وكان من الذين نهاهم عمر عن الرواية - كافية لوضع النقاط على الحروف وتنبيه المسلمين إلى أن المتعة من الطيبات التي أحلها الله ، وأن تحريمها من قبيل الاعتداء على الشريعة .
وليس ابن مسعود ( رضي الله عنه ) هو الصحابي الوحيد الذي كان يقول بجواز المتعة ، بل ثبت على جوازها أيضاً - كما يقول ابن حجر - معاوية وأبو سعيد وابن عباس وسلمة ومعبد ابنا أُمية بن خلف وجابر وعمرو بن حريث إلى قرب خلافة عمر . . . ومن التابعين طاووس وسعيد بن جبير وعطاء وسائر فقهاء مكة .
وكان فقيه مكة عبد الملك بن عبد العزيز بن جريح أبو خالد المكي وهو من أعلام التابعين يرى جواز زواج المتعة ، وقد روي عنه أنه تزوج نحواً من تسعين امرأة بنكاح المتعة وأنه كان يرى الرخصة في ذلك ( 1 ) .
فإذا كانت المتعة من الزنا ، فينبغي أن يكون جميع أُولئك الصحابة
هامش
( 1 ) فتح الباري 9 / 31 .