إذا مات ، صغيرا كان الجرح أو كبيرا ، صغيرة كانت الآلة أو كبيرة ، لقوله تعالى : « ومَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً » ( 1 ) . إذا عرفت هذا فالمصنّف رحمه اللَّه لمّا لم يجعله عمدا موجبا للقود حكم بوجوب الدية ، لأنّه مات من فعله عدوانا . قوله رحمه اللَّه : « وإن جرحه جرحا صغيرا - كشرطة الحجام - أو غرزة بإبرة أو شوكة - إلى قوله : - وإن كان الغرز يسيرا أو جرحه بالكبير جرحا يسيرا - كشرطة الحجام - فإن بقي من ذلك زمنا حتى مات أو حصل بسببه تشنّج أو تآكل أو ورم حتى مات فهو عمد ، وإن مات في الحال بغير تجدّد شيء من ذلك فالأقرب وجوب الدية من ماله » . أقول : وجه القرب أنّه لم يقصد القتل ولا قتل بما يقتل غالبا فلم يكن موجبا للقصاص ، ووجبت الدية عليه في ماله ، لما تقدّم . خلافا للشيخ أيضا حيث قال في المبسوط : وأما إن كان صغيرا كالإبرة ونحوها فغرزه فيه فمات فإن كان غرزه في مقتل - كالعين وأصول الأذن والخاصرة والخصيتين - فعليه القود ، لأنّه مقتل ، وإن كان في غير مقتل - كالرأس والفخذ والصلب والعضد - فإن كان لم يزل زمنا حتى مات فعليه القود ، للآية ، ولأنّ الظاهر
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 670
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٦٧٠
هامش
( 1 ) المبسوط : كتاب الجراح فصل في صفة قتل العمد وجراح العمد ج 7 ص 16 .