والقول الثاني هو قول ابن حمزة فإنّه قال في كتاب الوسيلة : فإذا أراد تحليفه - يعني الأخرس إذا توجّه عليه - وضع يده على المصحف وعرّفه حكمها وحلَّفه بالإيماء إلى أسماء اللَّه تعالى ، ثمّ قال : وإن كتب اليمين على لوح ثمّ غسلها وجمع الماء في شيء وأمره أن يشربه جاز ، فإن شرب فقد حلف ، وإن أبى ألزمه ( 1 ) . وجعل الشيخ في النهاية كتابة اليمين ، والأمر شربها رواية فقال : وقد روي انّه يكتب نسخة اليمين في لوح ثمّ يغسل ذلك اللوح ويجمع ذلك الماء ويؤمر بشربه ، فإن شرب كان حالفا ، وان امتنع من شربه ألزم الحقّ ( 2 ) . وتبعه ابن إدريس في ذلك ، إلَّا انّه قال : ألزم الحقّ بعد ردّ اليمين على المدّعي ، ثمّ قال ابن إدريس : يمكن حمل هذه الرواية والعمل بها على أخرس لا يكون له كناية معقولة ولا إشارة مفهومة ، والأوّل على من يكون له ذلك ( 3 ) . قوله رحمه اللَّه : « ولو ادّعى البلوغ لم يحلف عليه بل يصدق مع إمكانه ، ولو قال : أنا صبي لم يحلف بل ينتظر بلوغه ، نعم لو ادّعى الصبي المشترك انّه استنبت الشعر بالعلاج حلف وإلَّا قتل ، ويحتمل أن يحبس حتى يبلغ ثمّ يحلف » . أقول : لا اعتبار بيمين الصبي ، فلو ادّعى انسان على غيره فذكر المدّعى عليه انّه صبي لم يبلغ قبل قوله ، ولم يحلف ، لأنّ يمينه انّما تعتبر لو كان بالغا .
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 484
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٤٨٤
هامش
( 1 ) الوسيلة : كتاب القضايا والأحكام فصل في بيان أحكام اليمين ص 228 .
( 2 ) النهاية ونكتها : كتاب القضايا والأحكام باب كيفية الاستحلاف ج 2 ص 79 .
( 3 ) السرائر : كتاب القضايا والأحكام باب كيفية الاستحلاف ج 2 ص 183 .