تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩

غيره في حقّ اللَّه تعالى أو حقّ آدمي - يدلّ على صحّة ذلك انّ العلم أقوى من الظن ، وإذا جاز للحاكم أن يحكم بالبيّنة المفيدة للظن فجواز الحكم مع العلم أولى . والى هذا القول ذهب الشيخ في المبسوط ( 1 ) والخلاف ( 2 ) ، وهو قول السيد المرتضى ، حتى انّه ادّعى على ذلك الإجماع فقال : مما ظنّ انفراد الإمامية به وأهل الظاهر يوافقونهم فيه القول بأنّ الإمام والحكَّام من قبله أن يحكموا بعلمهم في جميع الحقوق والحدود من غير استثناء ، سواء علم الحاكم ما علمه وهو حاكم أو قبل ذلك . ثمّ بعد أن ذكر مذهب فقهاء الجمهور في ذلك اعترض فقال : كيف يستجيزون ادّعاء الإجماع من الإمامية في هذه المسألة ، وأبو علي ابن الجنيد يصرّح بالخلاف فيها ، ويذهب إلى انّه لا يجوز للحاكم أن يحكم بعلمه في شيء من الحقوق . وأجاب : بأنّه لا خلاف بين الإمامية في هذه المسألة ، وقد تقدّم إجماعهم ابن الجنيد وتأخّر عنه ، وانّما عوّل ابن الجنيد فيها على ضرب من الرأي والاجتهاد ، وخطأه ظاهر ، فكيف يخفى إطباق الإمامية على وجوب الحكم بالعلم وهم ينكرون توقّف أبي بكر عن الحكم لفاطمة عليها السلام بفدك لمّا ادّعت انّه أنحلها أباها ، ويقولون : إذا كان عالما بعصمتها وطهارتها وانّها لا تدّعي إلَّا الحقّ فلا وجه لمطالبتها بإقامة البيّنة ، لأنّ البيّنة لا وجه لها مع القطع بالصدق ؟ فكيف يخفى على ابن الجنيد هذا الذي لا يخفى على أحد ؟ أوليس قد روت الشيعة الإمامية كلَّها ما هو موجود في كتبها ، ومشهور في رواياتها انّ النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ادّعى عليه أعرابي بسبعين درهما ثمن ناقة باعها منه ،

هامش
( 1 ) المبسوط : آداب القضاء ج 8 ص 121 .
( 2 ) الخلاف : كتاب آداب القضاء المسألة 41 ج 3 ص 322 طبعة إسماعيليان .