تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨

قوله رحمه اللَّه : « الإمام يقضي بعلمه مطلقا ، وغيره في حقوق الناس ، وكذا في حقّه تعالى على الأصحّ » . أقول : الحاكم إن كان إمام الأصل كان له أن يحكم بعلمه مطلقا ، أي سواء كان في حقوق اللَّه تعالى - كالحدود وأشباهها - أو حقوق الآدميين - كالمعاملات - وأمثالها . أما غير الإمام فإنّه يحكم بعلمه في حقوق الناس ، وهل له أن يحكم بعلمه في حقوق اللَّه تعالى ؟ ظاهر كلام ابن حمزة يدلّ على المنع من ذلك فإنّه قال : يجوز للحاكم المأمون أن يحكم بعلمه في حقوق الناس ، وللإمام في الجميع ( 1 ) . وعكس ابن الجنيد ذلك فقال : ويحكم الحاكم فيما كان من حدود اللَّه عزّ وجلّ بعلمه ، ولا يحكم فيما كان من حقوق الناس إلَّا بالإقرار والبيّنة ، ويكون ما علمه من حقوق الناس شاهدا عند من فوقه ، وشهادته كشهادة الرجل الواحد ، وسواء كان ما علمه من ذلك كلَّه في حال ولايته أو قبلها ( 2 ) . والأصحّ عند المصنّف الحكم بعلمه في حقوق اللَّه عزّ وجلّ . وقوله : « على الأصحّ » إشارة إلى خلاف ابن حمزة ، وكأنّه قطع على حكم الإمام مطلقا وحكم غيره في حقوق الناس ، وأشار إلى الخلاف في حقّ غير الإمام في حقوق اللَّه عزّ وجلّ من غير التفات إلى خلاف ابن الجنيد . وما ذهب إليه المصنّف - من صحّة حكم الحاكم بعلمه في الجميع إماما كان أو

هامش
( 1 ) الوسيلة : كتاب القضايا والأحكام فصل في بيان سماع البيّنات ص 218 .
( 2 ) نقله عنه في مختلف الشيعة : كتاب القضاء الفصل الثالث في لواحق القضاء ص 696 س 12 نقلا بالمعنى .