تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠

أقول : منشأه انّه نذر خلاف المشروع ، لأنّه نذر أن يحجّ في هذه السنة ، وإطلاق النذر يقتضي المغايرة لحجّة الإسلام ، فكان بمنزلة من نذر أن يحجّ غير حجّة الإسلام في الزمان الذي وجب عليه فيه حجّة الإسلام ، فكان النذر باطلا . ومن إمكان فقد الاستطاعة فيسقط عنه حجّة الإسلام ، ويمكن أن يحجّ غير حجّة الإسلام في تلك السنة فيحمل النذر عليه ، لأنّ النذر المطلق انّما يحمل على الصحيح دون الفاسد . قوله رحمه اللَّه : « ولو نذر هدي بدنة انصرف الإطلاق إلى الكعبة ، ولو نوى منى لزم ، ولو نذر إلى غيرهما لم ينعقد على إشكال » . أقول : إذا نذر هدي بدنة فامّا أن يعيّن موضعا بعينه لفظا أو بالنية أو لا يعيّن ، ففي الأخير ينصرف الإطلاق إلى الكعبة ، عملا بقوله تعالى : « هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ » ( 1 ) وإن نوى موضعا بعينه فإن كان الكعبة فكذلك قطعا وكذا إلى منى ، وإن نوى غيرهما فهل ينعقد ؟ فيه إشكال . ينشأ من أصالة صحّة النذر ، ولقوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » ( 2 ) . ومن انّه بخلاف المشروع ، إذ الهدي المشروع انّما هو إلى الحرم ، كما قاله الشيخ في المبسوط حيث قال فيه : والهدي المشروع ما كان إلى الحرم ، قال اللَّه تعالى : « ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ » وقال تعالى : « هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ » ( 3 ) .

هامش
( 1 ) المائدة : 95 .
( 2 ) المائدة : 1 .
( 3 ) لم نعثر عليه في المبسوط ونقله عنه في مختلف الشيعة : كتاب الأيمان الفصل الثاني في النذور ص 662 س 11 .