تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤

أقول : هذه المسألة تفريع على انّ المشي أفضل من الركوب أو الركوب أفضل ، فقيل : المشي أفضل ، وإليه ذهب المصنّف في بعض كتبه . فقال في التحرير : المشي أفضل من الركوب مع المكنة ، وكان زين العابدين عليه السلام يمشي وتساق معه المحامل والرحال ، وروي انّه ما تقرّب إلى اللَّه عزّ وجلّ بشيء أحبّ إليه من المشي إلى بيته الحرام على القدمين ، وانّ الحجّة الواحدة تعدل سبعين حجّة ( 1 ) . وقال آخرون : الركوب أفضل . وفصّل الشيخ في المبسوط فقال : ومن كان مستطيعا للزاد والراحلة وخرج ماشيا كان أفضل له من الركوب إذا لم يضعفه ذلك عن القيام بالفرائض ، فإن أضعفه عن ذلك كان الركوب أفضل ( 2 ) . ومثله قال في النهاية ( 3 ) . ويقرب منه ما فصّله نجم الدين جعفر بن سعيد في الشرائع فقال : ومن وجب عليه الحجّ فالمشي أفضل من الركوب إذا لم يضعفه ، ومع الضعف الركوب أفضل ( 4 ) . فخصّ هذا التفضيل ممّن وجب عليه الحجّ ، ولم يتعرّض لغير الواجب . إذا عرفت هذا فإذا نذر أن يحجّ ماشيا فلا شكّ في انعقاد النذر في أصل الحجّ ، امّا الوصف - أعني كونه ماشيا - فإن قلنا بأنّ المشي أفضل انعقد الوصف أيضا ، وإلَّا فلا ، وعلى تقدير الانعقاد من أيّ موضع يلزمه المشي ؟ قال المصنّف : يلزمه المشي من بلده ، ونقل قولا آخر : انّه يلزمه المشي من الميقات . والأوّل هو الظاهر من كلام

هامش
( 1 ) تحرير الأحكام : كتاب الحج في معاني الحج وفضيلته ص 89 س 28 .
( 2 ) المبسوط : كتاب الحج فصل في حقيقة الحج ج 1 ص 302 .
( 3 ) النهاية ونكتها : كتاب الحج باب وجوب الحج ج 1 ص 459 .
( 4 ) شرائع الإسلام : كتاب الحج الشرائط في حجة الإسلام ج 1 ص 229 .