الأسفرائيني : لا يحنث ، لأنّ الهبة عبارة عن الإيجاب والقبول كالبيع ، وهو قوي ( 1 ) . وقال في المبسوط : إذا حلف : لا وهبت عبدي هذا ، أو قال له : إن وهبتك فأنت حرّ وجعله نذرا عندنا فإن وهبه من رجل حنث بوجود الإيجاب قبل الموهوب له أو لم يقبل عند قوم ، وقال آخرون - وهو الأقوى - : لا يحنث حتى يحصل القبول ، لأنّ الهبة عبارة عن الإيجاب والقبول معا ، بدليل انّه لو حلف : لا بعت لم يحنث بالإيجاب فالهبة مثله ، والأوّل أيضا قوي ( 2 ) . واعلم انّ ابن إدريس ( 3 ) قال : لا يحنث إلَّا بالإيجاب والقبول معا ، وهو قول المصنّف في المختلف ( 4 ) . قوله رحمه اللَّه : « ولو حلف أن لا يشتري أو لا يتزوّج فوكَّل وعقد الوكيل أو قال : لا بنيت بناء فبناه الصانع بأمره أو استئجاره ، أو : لا ضربت وهو سلطان فأمر به ففي الحنث إشكال ، ينشأ من معارضة العرف والوضع ، ولعلّ الأقرب متابعة العرف » . أقول : وجه القرب انّ الوضع اللغوي في الشراء والتزويج والبناء والضرب وإن كان حقيقة في المباشرة ومجازا في الأمر ، إلَّا انّ المجاز قد صار بالنسبة إلى عرف
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 198
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٩٨
هامش
( 1 ) الخلاف : كتاب الأيمان ج 3 المسألة 103 ص 301 - 302 طبعة إسماعيليان .
( 2 ) المبسوط : كتاب النذر ج 6 ص 250 .
( 3 ) السرائر : كتاب الأيمان باب ماهية الأقسام والأيمان ج 3 ص 55 .
( 4 ) نقله عنه في مختلف الشيعة : كتاب الأيمان الفصل الأوّل في أحكام اليمين ص 653 س 38 .