بيعه كالميتة والخمر والخنزير ، فانّ اليمين على عدم البيع لا ينطلق إلى الصحيح بل إلى الصورة ، نعم الأقرب اشتراط ما يشترط في الصحيح » .
أقول : انّما مثّل المصنّف باليمين على عدم البيع ، لأنّ اليمين على بيع مثل هذه المحرّمات لا ينعقد ، وانّما ينعقد على ترك بيعها .
فإذا عرفت هذا ، فإذا حلف على ترك بيع هذه الأشياء فإنّه لا ينصرف إلى الصحيح قطعا ، لأنّه لو أراد : لا بعت هذه الأشياء بيعا صحيحا كان لغوا ، لأنّه حلف على ترك مستحيل الوجود ، فكان كما لو قال : واللَّه لا جمعت بين النقيضين ، ولكن الأقرب عند المصنّف اشتراط ما يشترط في الصحيح .
ووجه القرب انّ إطلاق اليمين على ما قرّره انّما ينصرف إلى الصحيح المشتمل على كون المبيع ممّا يصحّ بيعه والمستجمع لجميع الشرائط والأركان ، وقد تعذّرت الصحّة من جهة كون المبيع ممّا لا يصحّ بيعه لاستحالتها شرعا ، فبقي ما عداها ممّا تناوله حكم اليمين من الشرائط والأركان التي يمكن وجودها ، كالإيجاب والقبول والعلم بالعوضين وغير ذلك .
قوله رحمه اللَّه : « قيل : والهبة » .
أقول : يعني قيل : إنّ الهبة حكمها حكم الوصية في انّه لو حلف لا يهب حنث بالإيجاب ، وهذا القول المحكي هو قول الشيخ في مسائل الخلاف ، إلَّا انّ كلامه فيه يدلّ على تردّده فيه ، وكذا تردّد في المبسوط .
فقال في الخلاف : إذا حلف : لا وهبت عبدي ثمّ وهبه من رجل حنث بوجود الإيجاب ، قبل الموهوب له أو لم يقبل ، وبه قال أبو حنيفة ، وابن شريح ، وقال
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 197
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٩٧