قوله رحمه اللَّه : « ولو قال : على خدمة شهر بعد هذا الشهر صحّ على الأقوى » . أقول : هذا تفريع على عدم اشتراط الأجل بالعقد ، وقد تقدّم وجه الصحّة ، خلافا للشيخ في المبسوط ( 1 ) . قوله رحمه اللَّه : « ولو كاتبه ثمّ حبسه فعليه أجرة مدّة حبسه ، وقيل : يجب تعجيل مثلها » . أقول : هذا قول الشيخ في المبسوط ، مع انّ كلامه يعطي التردّد في ذلك أو لزوم أجرة المثل ، فإنّه قال فيه : إذا كاتب المسلم عبدا ثمّ ظهر المشركون على الدار فأسروا المكاتب وحملوه إلى دار الحرب فإنّهم لا يملكونه بذلك ، لأنّ حقّ المسلم قد تعلَّق به ، فإذا انفلت المسلم منهم أو ظهر المسلمون على الدار فأخذوه فهو على كتابته ، وهكذا إن دخل الكافر دار الإسلام بأمان وكاتب عبدا له ثمّ ظهر المشركون على الدار فقهروا المكاتب على نفسه وأخذوه إلى دار الحرب ثمّ انفلت منهم أو غلبهم المسلمون عليه فإنّه يكون على كتابته ، وهل يجب عليه أن يخلَّيه مثل تلك المدّة التي حبسه فيها المشركون ليكتسب فيها أم لا ؟ قيل : فيه قولان ، أحدهما : يجب ، والآخر : لا يجب ، والأوّل أقوى عندي . وهكذا لو كاتب عبده ثمّ حبسه مدّة من الزمان قال قوم : يجب عليه أن يتركه مدّة مثل تلك المدّة ، وهو الأقوى عندي ، وقال آخرون : لا يجب ، غير انّه يلزمه ضمان مثل تلك المدّة ، وهو قويّ أيضا ( 2 ) .
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 115
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١١٥
هامش
( 1 ) المبسوط : كتاب المكاتب ج 6 ص 73 .
( 2 ) المبسوط : كتاب المكاتب ج 6 ص 132 .