الصحيح أعمّ من أن يكون المهر في ذمّة الزوج أو غيره والعامّ لا يستلزم الخاصّ . وإن أردت أنّ ذلك يستلزم ثبوت مهر مطلقا فهو مسلَّم ، لكن لا يلزم من ثبوت مهر ثبوته على الزوج ، والزوج هنا ينكر ، لأنّه لم يعترف إلَّا بما هو أعمّ من دعواها ولا بيّنة لها وكان القول قوله مع يمينه . فظهر صحّة ما أطلقه الأصحاب وبطلان ما استدرك به عليهم . والحقّ أن يقال : إن علم انتفاء الأسباب المقتضية لثبوت المهر في ذمّة غيره - كما لو عرف كونه حرّا في الأصل واعترف بأنّه تولَّى العقد لنفسه - لم يسمع منه هذا الجواب ، وإلَّا سمع منه فكان القول قوله مع يمينه . قوله رحمه الله : « ولو اختلفا في قدره أو وصفه فالقول قوله ولو قدّره بأرزة مع اليمين ، وليس ببعيد من الصواب تقديم قول من يدّعي مهر المثل » . أقول : الأصحاب أيضا أطلقوا القول : بأنّه إذا اختلفا الزوجان في قدره ووصفه فالقول قول الزوج ، ولو قدّره بالقليل حتى بالأرزة مع يمينه وعدم البيّنة ، حتى قال الشيخ نجم الدين : ولا إشكال لو قدّر المهر ولو بأرزة ( 1 ) . والمصنّف تابع الأصحاب أوّلا ، ثمّ ذكر انّه ليس ببعيد من الصواب تقديم قول من يدّعي مهر المثل ، فلو كان مهر أمثالها مائة فقدّره بارزة أو دينارا وغير ذلك ممّا نقص عن مهر أمثالها كان القول قولها ، ولو ادّعت ألفا وادّعى مائة كان القول قولها ،
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 514
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٥١٤
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : كتاب النكاح النظر الثاني في المهور ج 2 ص 333 .