وهو باطل ، ولمّا كان الأصل براءة ذمّة السيد منه تعيّن أن يكون في كسبه أو ربح تجارته . وهذا اختيار الشيخ في المبسوط فإنّه قال فيه : إذا تزوّج العبد بإذن سيده فالنكاح صحيح ، فإن سمّى مهرا لزم ذلك المسمّى ، فإذا تمكَّنت من الاستمتاع وجبت النفقة ، لأنّها تجب في مقابلة التمكين ، ويكون إذن السيد في التزويج إذنا في اكتساب المهر والنفقة ، فإذا تقرر أنّهما يجبان فأين يجبان ؟ لم يخل العبد من ثلاثة أحوال : إمّا أن يكون مكتسبا ، أو مأذونا له في التجارة ، أو غير مكتسب ولا مأذون له في التجارة . فإن كان مكتسبا وجبت عليه في كسبه ، وعليه أن يرسله ليلا ونهارا ليكتسب بالنهار ما يجب عليه ويستمتع ليلا ، لأنّه لمّا أذن له فيه وكان المقصود به تحصيل الاستمتاع فألزمناه الكسب نهارا والاستمتاع ليلا . ثمّ قال : فإن كان مأذونا له في التجارة فإنّه يجب له النفقة وأين تجب ؟ قال قوم : يعطيه ممّا في يده ، وقال آخرون : يدفع ذلك ممّا يكتسبه فيما بعد . وإن كان غير مكتسب ولا مأذونا له في التجارة فأين تجب النفقة والمهر ؟ قيل : فيه قولان ، أحدهما : في ذمّته يتبع به إذا أعتق ، فعلى هذا يقال لزوجته : زوجك معسر بالمهر والنفقة فإن صبرت وإلَّا لك خيار الفسخ ، والثاني : يجب في ذمّة سيده ( 1 ) . قوله رحمه الله : « ولا يضمن السيد ، بل يجب عليه أن يمكنه من الاكتساب ، فإن استخدمه يوما فاجرة المثل كالأجنبي ، ويحتمل أقلّ الأمرين من كسبه ونفقة يومه » .
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 417
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٤١٧
هامش
( 1 ) المبسوط : كتاب النكاح فصل في ذكر أولياء المرأة والمماليك ج 4 ص 167 .