قوله رحمه الله : « والوجه انّ له استيفاء القصاص والعفو على مال لا مطلقا » . أقول : يريد انّه لو جنى على الصبي بما يوجب القصاص والعفو هل لوليّه أن يقتصّ قبل بلوغه أو يعفو ؟ الوجه عنده جواز استيفاء القصاص ، أمّا العفو فيجوز على مال لا مجّانا . وخالف الشيخ في ذلك ، حيث منع من استيفاء القصاص قبل البلوغ ( 1 ) . ووجه الجواز انّ له عليه ولاية شرعية وحقّه منحصر في القصاص ، إذ العمد لا يوجب عندنا إلَّا القصاص فكان له استيفاؤه . قوله رحمه الله : « ويجب حفظ مال الطفل واستنماؤه قدرا لا تأكله النفقة على إشكال » . أقول : أمّا وجوب حفظ المال فظاهر مجمع عليه لا إشكال فيه ، وإنّما الإشكال في وجوب استنمائه بحيث لا تأكله النفقة . فيحتمل وجوبه ، لأنّه من أعظم مصالح المولَّى عليه ، ولأنّ تركه بحيث تأكله النفقة من غير استنماء إضرار بالمولَّى عليه فكان ممنوعا منه . ويحتمل عدمه من حيث إنّ الاستنماء اكتساب ، ولا يجب على الولي الاكتساب للمولَّى عليه ، بل حفظ ماله وعدم الخيانة فيه ، وذلك لا يستلزم وجوب الاستنماء . قوله رحمه الله : « وإذا تبرّع أجنبي بحفظ مال الطفل لم يكن للأب أخذ الأجرة على إشكال » .
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 536
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٥٣٦
هامش
( 1 ) الخلاف : كتاب الجنايات م 43 ج 3 ص 102 - 103 ( طبع إسماعيليان ) .