أقول : يريد انّ الشعر الخشن إذا نبت على العانة فالأقرب انّه ليس بلوغا ، وإنّما هو أمارة دالَّة على البلوغ ، لعدم الدليل الدال على كونه بلوغا ، ولا يلزم من الحكم بالبلوغ معه كونه بلوغا . قوله رحمه الله : « بالسن ، وهو بلوغ خمس عشرة سنة في الذكر هلالية وتسع في الأنثى ، وفي رواية إذا بلغ الصبي عشرا بصيرا جازت وصيّته وصدقته وأقيمت عليه الحدود التامّة » . أقول : هذا طريق ثان من الطرق الثلاثة التي ادّعى حصول البلوغ بها وهو السن ، ففي الرجل خمس عشرة سنة ، وفي الأنثى تسع سنين . وروى الصدوق في الصحيح عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، عن الصادق عليه السّلام : إذا بلغ الغلام عشر سنين جازت وصيّته ( 1 ) . وروى زرارة ، عن الباقر عليه السّلام قال : إذا أتى على الغلام عشر سنين فإنّه يجوز له التصرّف في ماله إذا أعتق أو تصدّق أو أوصى على حدّ معروف أو حقّ فهو جائز ( 2 ) . والروايات في ذلك كثيرة ، وعمل أكثر الأصحاب على ذلك على تفاوت في بعض التصرّفات ، وابن إدريس منع ذلك ( 3 ) .
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 534
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٥٣٤
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : باب الحدّ الذي إذا بلغه الصبي جازت وصيّته ح 5450 ج 4 ص 196 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : باب الحدّ الذي إذا بلغه الصبي جازت وصيّته ح 5451 ج 4 ص 197 .
( 3 ) السرائر : كتاب الوصايا باب الأوصياء ج 3 ص 189 .