تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧

ودليل المصنّف على ما ذكره من الاحتمال الموافق لمذهب الشيخ في الخلاف مبنيّ على أنّ الابتداء أضعف من الاستدامة ، لما ثبت في علم الكلام : أنّ الباقي غنيّ ( 1 ) عن المؤثّر ، فبقاؤه لا يتوقّف على غيره ، والمبتدأ - أعني الحادث - مفتقر إلى المؤثّر ، فوجوده موقوف على غيره ، ولا شكّ أنّ الغنيّ عن الغير في الوجود أقوى من المحتاج إلى غيره في الوجود . فنقول حينئذ : لكلّ من الرهن والضمان حالتان : حال قوّة وحال ضعف ، فحال قوّة الضمان استدامته ، وحال ضعفه ابتداؤه ، وكذلك الرهن فإذا كان الضمان غير مناف للرهن كما إذا تعدّى المرتهن ( 2 ) فيه فإنّه يحصل فيه الضمان بأضعف حالتيه ويكون مزيلا لأمانه الرهن المستدام ، وهي أقوى حالتي الرهن ، فعدم ارتفاع أقوى حالتي الضمان - أعني استدامته بالغصب السابق - بأضعف حالتي الأمانة - أعني الرهن الحادث - أولى . قوله رحمه الله : « ولو أودع الغاصب أو أجره فالأقرب زوال الضمان » . أقول : زوال الضمان لما تقدّم من أنّه إمساك مأذون فيه بعد العقد ، بخلاف الإمساك السابق ، والاستئمان في الاستيداع أقوى من الرهن ، لأنّه استئمان محض واستنابة في حفظه ، وكذا الإجارة ، لأنّه قد صار مع كونه أمينا له حقّ في إمساكها والانتفاع بها .

هامش
( 1 ) في ج : « مستغنى » .
( 2 ) في ج : « المشتري » .
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 507 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / السيد عميد الدين الأعرج