أقول : يريد ليس له الفرار عند التقاء الزحفين إلَّا في المواضع التي نصّ عليها في القرآن المجيد التي من جملتها التحيّز إلى فئة ( 1 ) ، وهل يشترط فيها أن تكون صالحة للاستنجاد ؟ وفيه إشكال . ينشأ من عموم تسويغ التحيّز الشامل للفئة الصالحة وغيرها . ومن أنّ الظاهر انّ المراد من التحيّز إلى فئة يستنجد بها ، فإذا لم تكن صالحة كان وجودها كعدمها . قوله رحمه الله : « أو بعيدة على إشكال » . أقول : ينشأ من العموم أيضا . ومن استلزامه لترك القتال . قوله رحمه الله : « فإن بدا له عن القتال مع الفئة البعيدة فالوجه الجواز » . أقول : على تقدير تسويغ المفارقة إلى الفئة البعيدة لو فارق ثمّ بدا له فالوجه عند المصنّف الجواز ، لأنّه حينئذ لم يشرع في القتال ، وهو إنّما يجب على الكفاية ، وقد قام به غيره ولم يتعيّن عليه فساوى غيره من الناس الذين لم يشرعوا في القتال . قوله رحمه الله : « فيجوز انهزام مائة ضعيف من المسلمين من مائة بطل مع ظنّ العجز على رأي » . أقول : يريد لو غلب على ظنّ المسلمين العطب فإن كانوا ضعفاء وبإزائهم
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 331
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣٣١
هامش
( 1 ) الأنفال : 16 .