هامش
= شهادته يسأله الراوي عن الفاسق والخائن فيجيبه الإمام بأن كل هذا يدخل في الظنين راجع الوافي الباب 134 ج 9 ص 147 .
وقد روى في الموطأ عن عمر : لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين ، انظر الرقم 1464 في ج 3 ص 388 من شرح الزرقاني على الموطأ ، وقد عرفت ان عمر بن الخطاب كان يرى قبول شهادة الأقرباء ، فليس ذلك إلا لأن شهادة القريب مع عدالته ليس من شهادة الظنين عنده .
ولهم حديث آخر تراه في الترمذي ج 2 ص 53 طبع دهلي عن قتيبة عن مروان بن معاوية الغزاري عن يزيد بن زياد الدمشقي عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا مجلود حدا ولا مجلودة ولا ذي غمر على أخيه ولا مجرب شهادة ولا القانع أهل البيت لهم ، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة .
قال الفزاري : القانع : التابع ، وتراه في عدة من الكتب الفقهية لهم بألفاظ مختلفة قريبة المضمون ، كلها عن يزيد بن أبي زياد عن الزهري .
قال السيد قدس سره في الانتصار : ان الساجي قد قال في هذا الخبر انه رواية غير ثابتة عند أهل النقل ، وراوي هذا الخبر عن الزهري يزيد بن أبي زياد وحكى أن شعبة قال : ان يزيد كان رفاعا أي يرفع إلى النبي صلَّى الله عليه وآله ما لا أصل له ، وضعف هذا الحديث من وجوه معروفة .
قلت وضعفه الترمذي نفسه أيضا عند إخراجه وبالغ أئمة الرجال في التشنيع على يزيد بن [ أبى ] زياد ، راجع ميزان الاعتدال ج 4 ص 425 ، الرقم 9696 ، والتاريخ الكبير للبخاري القسم الثاني من المجلد الرابع ص 334 ، الرقم 3221 ، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم الرازي القسم الثاني من المجلد الرابع ص 262 ، الرقم 1109 .
وذكر ابن حزم بعد ذكر ضعف الحديث أنه لو صح لكانوا أول مخالف لتفريقهم بين الأخ والأب وبين العم وابن الأخ وبين الأب والابن ، وكلهم سواء ، إذ هم متقاربون في التهمة بالقرابة .
وعلى أي فأكثرهم لا يعتمد على الرواية ، ويستندون للحكم بحصول التهمة ، وقد عرفت حاله ، واستند الشافعي في الأم بحصول البعضية في الأب والابن ، وجوابه مضافا إلى ما سيذكره المصنف أن هذه البعضية لا توجب أن تكون كبعضه في الاحكام لا في أحكام الدنيا ولا في أحكام الثواب والعقاب ، فلا يعاقب أحدهما بذنب الأخر ، ولا يثاب بحسناته ولا يجب عليه الزكاة ولا الحج بغني الأخر والاملاك بينهما متميزة ، والأيدي متحيزة : كل يد في حيز غير حيز الأخر .
وقد اجمع الناس على صحة بيعه منه وإجارته ومضاربته ومشاركته ، فلو امتنعت شهادته له ، لكونه جزءه فيكون شاهدا لنفسه كما ذكره الشافعي في الأم لانتفت هذه العقود إذ يكون عاقدا لنفسه .
واستدل من خص المنع بشهادة الأب للابن ، بما ورد عن النبي صلَّى الله عليه وآله « أنت ومالك لأبيك » قال ابن حزم : فنحن كلنا لله وقد أمرنا بالشهادة لله ، واللام في الحديث ليس للملك قطعا .
واستدل من رد شهادة الزوجين بإرث أحدهما من الأخر ، فكان جرا للنفع ، قلت :
ويلزمهم رد شهادة العصبة ، ولا يقولون به .