ترك العدل فيهم ، وذلك مستلزم للعدل ، لكن لمّا كانت دلالة المطابقة أقوى من دلالة الالتزام ، أمر بالعدل ثانيا ، وقوله : « هُوَ » أي العدل : « أَقْرَبُ لِلتَّقْوى » أي إليها ، وفي ذلك مبالغة عظيمة في العدل حيث جعله أقرب إلى حصول مفهومها .
هذا وفي الآية أيضا تأكيد للأمر بإقامة الشهادة ، رعاية لمصالح عباده كما قال وليّ الله أمير المؤمنين عليه السّلام « فرض الله الشهادات استظهارا على المجاحدات » ( 1 ) وقال عليه السّلام إذا كان الغدر طباعا فالثقة إلى كلّ أحد عجز .
ولنقطع الكلام حامدين لله على جميل إحسانه شاكرين له على توفيقه وامتنانه
هامش
( 1 ) هذه من جملة ما في الرقم 249 من باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام في نهج البلاغة ، وشرحه ابن أبي الحديد ج 19 ص 86 - 90 الطبعة الأخيرة ونحن نختم الكلام بذكر تمام بيان الإمام ، ليكون المسك له الختام قال عليه السّلام :
فرض الله الايمان تطهيرا من الشرك ، والصلاة تنزيها عن الكبر ، والزكاة تسبيبا للرزق ، والصيام ابتلاء لإخلاص الخلق ، والحج تقوية للدين ، والجهاد عزا للإسلام ، والأمر بالمعروف مصلحة للعوام ، والنهي عن المنكر ردعا للسفهاء ، وصلة الرحم منماة للعدد ، والقصاص حقنا للدماء ، وإقامة الحدود إعظاما للمحارم ، وترك شرب الخمر تحصينا للنسب ، وترك اللواط تكثيرا للنسل ، والشهادات استظهارا على المجاحدات وترك الكذب تشريفا للصدق ، والسلام أمانا من المخاوف ، والأمانة نظاما للأمة ، والطاعة تعظيما للإمامة .
هكذا لفظ المختار من الحكم في ص 86 ج 19 من شرح النهج ط 1383 نشر دار احياء الكتب العربية ومثله ص 350 ج 4 من الطبعة القديمة بمصر لم نغير اللفظ رعاية لحفظ الأمانة في النّقل وإلَّا فالصّحيح من اللَّفظ ( والإمامة نظاما للأمّة ) كما تراه هكذا في ص 568 شرح ملَّا فتح الله وص 1187 شرح الفيض وص 79 ج 2 شرح ملَّا صالح ط 1321 وص 610 شرح ابن ميثم ط 1286 بل هو مطابق لما شرحه ابن أبي الحديد في ص 90 من المجلد المنقول عنه حيث قال :
« وفرضت الإمامة نظاما للأمّة وذلك لانّ الخلق لا ترتفع الهرج والعسف والظلم » « والسرقة عنهم إلَّا بوازع قوىّ وليس يكفي في امتناعهم قبح القبيح ولا وعيد الآخرة ، بل » « لا بدّ لهم من سلطان قاهر ينظم مصالحهم فيردع ظالمهم ويأخذ على أيدي سفهائهم » وهذا الشرح مطابق لكون الجملة ( والإمامة نظاما للأمّة ) .
بل يناسب هذا اللَّفظ الجملة بعده « والطَّاعة تعظيما للإمامة » فإنّها مناسبتة لكون الجملة قبلها والإمامة نظاما للأمة فحرّفوها في الكتب المطبوعة بمصر وبيروت .
كما انّ الضبط في ص 191 من الجزء الرابع من شرح الشيخ محمّد عبده نشر مؤسسة الأعلمي : ( والأمانات نظاما للأمة ) يقول العبد ابن محمد محمد باقر المدعو بشريف زاده گلپايگانى : قد وقع الفراغ في الرابع عشر من شهر جمادى الأولى سنة 1385 هجرية ، وإني والله معترف بقصر الباع ، وكثرة الزلل ، ولكن فضل الله وكرمه لا يعلل بشيء من العلل فأسأله من فضله أن يجعلها في حيز القبول ، فإنه كريم يعطى خير مأمول .
والمرجو ممن اطلع عليها أن يدعو لقليل البضاعة بالخير والمباعدة عن كل شر وضير وأن يقيل العثرات ويعفو عن التساهلات . وما توفيقنا إلا بالله ، عليه توكلنا وهو حسبنا ونعم الوكيل .