تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨

في الدّنيا والآخرة ، وتوعّدهم بالعذاب الأليم وأوجب عليهم الحدّ في الدّنيا . فائدة قد تقدّم حديث قدامة لمّا شرب الخمر وقول عليّ عليه السّلام لعمر : إن تاب أقم عليه الحدّ فلمّا أظهر لتوبة لم يدر عمر كيف يحدّه ، فقال لأمير المؤمنين عليه السّلام أشر عليّ في حدّه فقال : حدّه ثمانين لأنّ شارب الخمر إذا شربها سكر وإذا سكر هذي ، وإذا هذي افترى قال اللَّه تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ » إلى آخرها فدلّ ذلك على أنّ حدّ المسكر ثمانون ، وهذا ليس قياسا منه عليه السّلام لأنّ مذهبه تحريم القياس ، بل بيانا للعلَّة كما سمعه عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ولذلك لمّا سكر الوليد فأراد عثمان بن عفان حدّه وكان رأيه في الحدّ أربعين فأشار إلى علىّ عليه السّلام بضربه فضربه بدرّة لها رأسان أربعين جلدة فكانت ثمانين . القسم الثالث * ( حد السرقة ) * وفيه آيتان : الأولى : « والسَّارِقُ والسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالاً مِنَ الله والله عَزِيزٌ حَكِيمٌ » ( 1 ) . إعراب السارق والسارقة كما تقدّم في الزاني والزانية من المذهبين « وجزاء » و « نكالا » منصوبان على المفعول له والنكال العذاب ولا شكّ أن الآية مشتملة على أحكام كلَّها مجملة تفتقر إلى بيان من النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله لقوله تعالى : « لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ » ( 2 ) وعندنا أنّ الأئمّة عليهم السّلام كذلك لما ثبت من كونهم حفظة للشرع بعده صلَّى اللَّه عليه وآله . 1 - « السَّارِقُ والسَّارِقَةُ » سواء قلنا إنّ اسم الجنس المعرّف باللَّام للعموم

هامش
( 1 ) المائدة : 38 .
( 2 ) النحل : 44 .
كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 348 | المقداد السيوري / الشيخ محمد باقر شريف زاده