تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١

وقيل يتخيّر الإمام لفعل علىّ عليه السّلام لمّا وهب يد السارق المقرّ بسرقته ثمّ تاب فقال عليه السّلام له : هل تحفظ شيئا من القرآن فقال نعم سورة البقرة قال : وهبت يدك بسورة البقرة فقال له الأشعث أتعطَّل حدّا من حدود الله ؟ فقال له وما يدريك إذا قامت البيّنة فليس للإمام أن يعفو ، قال الله تعالى : « الْحافِظُونَ لِحُدُودِ الله » وإذا أقرّ الرجل على نفسه بسرقة فذاك إلى الإمام ، إن شاء عفى ، وإن شاء عاقب ( 1 ) هذا وأمّا حقّ المالك فلا يسقط بالتوبة مطلقا إلَّا مع تصريحه بالإبراء ، وكذا لا يسقط المال بالقطع بل يجب ردّه بعينه أو قيمته وقال أبو حنيفة لا يجب عليه القطع والغرامة معا بل إن قطعت سقطت عنه وإن غرم سقط القطع وهو فرق ضعيف ومع ثبوت التوبة الحقيقية تقبل شهادته لقوله تعالى : « إِنَّ الله غَفُورٌ رَحِيمٌ » . القسم الرابع * ( حد المحارب ) * وفيه آيتان : الأولى : « إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ الله ورَسُولَهُ ويَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا ولَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ » ( 2 ) . محاربة الله ورسوله محاربة المسلمين ، جعل محاربتهم محاربة الله ورسوله تعظيما للفعل ، وأصل الحرب السلب ، ومنه حرب الرّجل ماله أي سلبه فهو محروب وحريب وعند الفقهاء كلّ من جرّد السلاح لإخافة الناس في برّ أو بحر ، ليلا أو نهارا ، ضعيفا كان أو قويّا ، من أهل الريبة كان أو لم يكن ، ذكرا كان أو أنثى فهو محارب ، ويدخل

هامش
( 1 ) راجع تفسير العياشي ج 2 ص 114 ، والآية في براءة 112 .
( 2 ) المائدة : 33 .
كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 351 | المقداد السيوري / الشيخ محمد باقر شريف زاده