أو لم نقل ، فإنّه مجمل يحتمل عموم كلّ سارق وبعضه ، لكنّ البيان النبويّ والإماميّ عليهم السّلام أخرج الأب إذا سرق مال ولده ، والعبد [ إذا سرق ] مال سيّده والغانم من الغنيمة ، والشريك من المشترك ما يظنّه حقّه ، وكلّ ذي شبهة محتملة . 2 - قوله : « فَاقْطَعُوا » القطع قد يراد به الشق من غير إبانة نحو برئت القلم فقطعت السكَّين يدي ، وقد يراد مع الإبانة فهو حينئذ محتمل للقسمين لكنّ البيان الشرعيّ حكم بإرادة الثاني . 3 - وقع الإجماع على أنّه لا يقطع إلَّا يد واحدة ، وهي محتملة لإرادة اليمين واليسار ، لصدق اليد على كلّ واحد منهما ، لكنّ البيان المذكور خصّ اليمين وإنّما قال : « أَيْدِيَهُما » ولم يقل يديهما لعدم الاشتباه ، نحو قوله تعالى : « فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما » ( 1 ) » . 4 - اليد أطلقت لغة وعرفا على الجارحة المخصوصة من الكتف إلى رؤس الأصابع ، وشرعا من المرفق إلى الرؤس كما في آية الوضوء ، ومن الزّند إلى الرؤس كما في التيمّم عندنا وعلى الأصابع لا غير كما في قوله : « فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ » ( 2 ) » ولم يبيّن في الآية المراد وحينئذ ليس أحد الاحتمالات أولى من الآخر فيكون اللفظ مجملا وقيل إنّه غير مجمل لأنّ اليد حقيقة في الأوّل ، مجاز في الباقي ، ولذلك يصح أن يقال لما دون المنكب بعض اليد فيكون اللَّفظ ظاهرا في جملة اليد ، ولذلك قال به الخوارج فلا يكون مجملا . والحق الأوّل لأنّ القطع من المنكب غير مراد إجماعا ، لأنّ قول الخوارج باطل لكفرهم بانكارهم ما علم من الدين ضرورة فلا يكون الحقيقة حينئذ مرادة فيحمل على بعض اليد من الأقسام المذكورة ، وليس بعضها أولى من بعض بالنسبة إلى اللَّفظ فيثبت الاجمال وهو المطلوب . إذا عرفت هذا فالمشهور عند الفقهاء القطع من مفصل الكفّ عن الساعد ، و
كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 349
مساهمون: المقداد السيوري
ص٣٤٩
هامش
( 1 ) التحريم : 4 .
( 2 ) البقرة : 79 .