حتّى غارت عيناي فلمّا بلغ منّي أتيته فسقاني ووقع عليّ فقال عليّ عليه السّلام هذه الَّتي قال الله تعالى « فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ » ( 1 ) » غير باغية ولا عادية فخلّ سبيلها ، وفيه دلالة على أنّ المكره لا حدّ عليه . 4 - لو كان من يجب عليه الحد مريضا يخشى تلفه تخير الحاكم بين الصبر حتى يبرأ وبين الضرب بالضغث المشتمل على العدد ، لأنّه روي أنّ النبيّ صلَّى الله عليه وآله أتي بمستسق قد زنا بامرأة فأمر صلَّى الله عليه وآله بعرجون فيه مائة شمراخ فضرب به ضربة واحدة ثمّ خلَّى سبيله ( 2 ) وهذا يمكن أن يكون مأخوذا من قوله : « وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ ولا تَحْنَثْ » ( 3 ) » . القسم الثاني * ( حد القذف ) * وفيه آيتان : الأولى : « والَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً ولا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ . إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وأَصْلَحُوا فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَحِيمٌ » ( 4 ) . قال سعيد بن جبير : إنّها نزلت في قصّة عائشة وقال الضحّاك بل في سائر نساء المؤمنين وهو أولى لأنّه أعمّ فائدة ، ولو سلَّمنا فهي أيضا عامّة لما عرفت أن خصوص السبب لا يخصّص وقد دلَّت على أحكام : 1 - أنّ القذف هو الرمي بالزنا ، لما تقدم أنّه يثبت بأربعة شهداء فقال
كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 345
مساهمون: المقداد السيوري
ص٣٤٥
هامش
( 1 ) البقرة : 173 ، والحديث في تفسير العياشي ج 1 ص 74 .
( 2 ) مجمع البيان ج 8 ص 478 عن العياشي .
( 3 ) ص : 44 .
( 4 ) النور : 4 .