تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣

أي لا يحزنك صنع الَّذين يسارعون في الكفر أي يقعون فيه سريعا وقسمهم إلى المنافقين وهم الَّذين قالوا آمنّا إلى آخره ، وإلى اليهود المتّبعين للكذب ، وهو ما حرّفوه من أحكام التوراة وهم أيضا مطيعون لقوم آخرين لم يحضروا مجلسك بغضا لك ، وقوله : « يُحَرِّفُونَ » صفة أخرى لهم ، قيل نزلت هذه في يهود خيبر حيث أرسلوا إلى النبيّ صلَّى الله عليه وآله يسألونه عن محصن زنى ، وقالوا لرسلهم : إن أفتاكم محمّد بالجلد فخذوه ، وإن أفتاكم بالرجم فلا تقبلوه ، وذلك لأنّهم حرّفوا حكم التوراة برجم المحصن إلى أنّه يجلد أربعين سوطا ويسوّد وجهه ويشهر على حمار . وعن الباقر عليه السّلام إنّ خيبريّة من أشرافهم زنت فكرهوا رجمها فأرسلوا إلى النبيّ صلَّى الله عليه وآله يستفتونه طمعا في رخصة تكون في دينه ، فقال صلَّى الله عليه وآله : أترضون بحكمي ؟ فقالوا : نعم ، فأفتاهم بالرّجم ، فأبوا أن يقبلوا فقال جبرئيل عليه السّلام للنبيّ صلَّى الله عليه وآله : سلهم عن ابن صوريا واجعله بينك وبينهم حكما فقال لهم : أتعرفون ابن صوريا ؟ قالوا نعم ، وأثنوا عليه وعظَّموه ، فأرسل إليه فأتى فقال له النبيّ صلَّى الله عليه وآله : أنشدك الله هل تجدون في كتابكم الَّذي جاء به موسى عليه السّلام الرّجم على المحصن فقال نعم ، ولولا مخافتي من ربّ التوراة إن كتمت لما اعترفت ، فنزلت : « يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ ويَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ » ( 1 ) فقام ابن صوريا وسأله أن يذكر الكثير الَّذي أمر بالعفو عنه ، فأعرض عن ذلك ، واسم ابن صوريا عبد الله وكان شابّا أمرد أعور ، وكان أعلم يهوديّ في زمانه . ونقل الزمخشري أنّهم أرسلوا الزانيين مع رهط منهم إلى بني قريظة ليسألوا رسول الله عن أمرهم ، وقالوا : إن أمركم بالجلد والتحميم فاقبلوا وإن أمركم بالرجم فلا ، فأمرهم بالرّجم فأبوا عنه ، فجعل ابن صوريا حكما بينه وبينهم فقال له : أنشدك الله الَّذي لا إله إلَّا هو الَّذي فلق البحر لموسى ورفع فوقكم الطور وأنجاكم وأغرق آل فرعون والَّذي أنزل عليكم كتابا وبيّن حلاله وحرامه

هامش
( 1 ) المائدة : 15 ، راجع مجمع البيان ج 3 ص 193 .