تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠

2 - قيل المراد بالأذى التوبيخ والاستخفاف فعلى هذا لا يكون منسوخا لأنّه حكم ثابت مطلقا بل المنسوخ الاقتصار عليه ، وعلى قول أبي مسلم يمكن حمله على القتل لأنّه حدّ اللواط ، وإطلاق الأذى ينصرف إلى أبلغ مراتبه ، وهو القتل وقال الفرّاء إن هذه ناسخة للآية السّابقة ، وقيل بل بالعكس ، وأمر بوضعها في التلاوة بعدها وإن كانت قبلها نزولا ، وقيل : المراد به حد البكر ، وهو الجلد والتغريب ، كما أنّ حدّ الثيّب الجلد والرّجم . 3 - « فَإِنْ تابا وأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما » فيه دلالة على أنّ الزاني إذا تاب قبل الرّفع إلى الحاكم لا يحدّ وأمّا بعد الرفع والحضور ، فان ثبت بالإقرار تخيّر الإمام ، وإن ثبت بالبينة تحتّم الحد ، والمراد بالإصلاح الاستمرار على التوبة قوله : « إِنَّ الله كانَ تَوَّاباً » أي كثير القبول للتوبة وهو تعليل للإعراض ، وإردافه بالرّحمة ، فيه إشارة إلى أنّ قبول التوبة تفضّل ، وقيل المراد باللَّذان الشاهدان بالزنا قبل كمال نصاب الشهادة ، والمراد بالأذى حدهما حدّ الفرية وهو ضعيف . الثالثة : « الزَّانِيَةُ والزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ ولا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ الله إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِالله والْيَوْمِ الآخِرِ ولْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » ( 1 ) . الاسمان مرفوعان بالابتداء ، وخبرهما محذوف عند الخليل وسيبويه ، أي مما فرض الله حكم الزانية والزاني ، وقوله : « فَاجْلِدُوا » جملة أخرى معطوفة على الأولى وعند المبرّد أنّهما جملة واحدة ، إلَّا أنّ المبتدأ لمّا تضمّن معنى الشرط والمبتدأ موصول بفعل أتى بالفاء أي الَّتي زنت والَّذي زنى فاجلدوا . وإذا تقرّر هذا فقد اشتملت على أحكام ثلاثة : 1 - الأمر بالجلد مائة ، والجلد ضرب الجلد بحيث لا يتجاوز ألمه إلى اللَّحم

هامش
( 1 ) النور : 2 .
كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 340 | المقداد السيوري / الشيخ محمد باقر شريف زاده