لكم على وجه الرخصة ، وإنّ كثيرا من الناس ليضلَّون فيحرّمون ما أحلَّه الله بمجرّد أهوائهم لا مستندين إلى علم : « إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ » أي المتجاوزين الحقّ إلى الباطل ، والحلال إلى الحرام ، وهنا فوائد : 1 - دلَّت الآية الكريمة على إباحة ما ذكر اسم الله عليه ، وتحريم ما لم يذكر اسم الله عليه ، ودلّ على الثاني قوله تعالى فيما بعد : « ولا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ الله عَلَيْهِ » وهو نصّ في تحريم متروك التسمية عمدا أو نسيانا وإليه ذهب داود وأحمد وقال مالك والشافعي بخلافه لقوله صلَّى الله عليه وآله « ذبيحة المسلم حلال وإن لم يذكر اسم الله عليه » ( 1 ) وقال أصحابنا وأبو حنيفة بتحريم ما تركت التسمية فيه عمدا لا نسيانا لقوله صلَّى الله عليه وآله « رفع عن أمّتي الخطاء والنسيان » ( 2 ) والحديث محمول على النسيان هذا إن صحّ سنده وأما الآية فأوّلها الحنفيّة بالميتة ، وجعلوا التسمية اسما للمذكَّى أو أنّها محمولة على ما أحلّ لغير الله به ، لقوله : « وإِنَّهُ لَفِسْقٌ » فإنّ الفسق عبّر به عن ذلك كما تقدّم ، والأولى حملها على إضمار العمد أو التخصيص به ، لما تقرّر في الأصول أنّها خير من النقل . 2 - الواجب في التسمية ذكر الله تعالى مع التعظيم مثل بسم الله أو الله أكبر أو سبحان الله أو الحمد لله أو لا إله إلَّا الله ولو اقتصر على لفظة « الله » لم يجز على الأقرب ويجب كونها بالعربيّة مع الاختيار ، وصادرة عن الذابح فلو سمّى غيره لم يحلّ . 3 - المراد بالاضطرار المستثنى في الآية ما يخاف معه التلف أو المرض أو الضّعف عن متابعة الرفقة مع الضرورة إلى المرافقة ، أو عن الركوب مع الضرورة إليه ولا يشترط الاشراف على الموت ، بل يباح إذا خيف ذلك وإذا أبيح له وجب ذلك لوجوب حفظ النفس ثمّ يتناول قدر ما يزول معه الضرر من غير زيادة عملا بالعلَّة . 4 - هذا العام وهو قوله : « إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ » مخصوص بالنسبة إلى الفاعل
كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 322
مساهمون: المقداد السيوري
ص٣٢٢
هامش
( 1 ) أخرجه عبد بن حميد عن راشد بن سعد كما في الدر المنثور ج 3 ص 42 .
( 2 ) راجع السراج المنير ج 2 ص 317 .