والمراد كلّ المطاعم لم تزل حلالا لهم قبل إنزال التوراة وتحريم ما حرّم الله عليهم منها لظلمهم وبغيهم ، ولم يحرّم منها إلَّا ما حرمه إسرائيل وهو يعقوب عليه السّلام . 2 - المراد بما حرّمه إسرائيل هو لحوم الإبل وألبانها . وسبب تحريمه قيل كان به عرق النساء فنذر إن شفي لم يأكل أحبّ الطعام إليه وكان ذلك أحبّه إليه وقيل فعل ذلك للتداوي بإشارة الأطبّاء . 3 - احتج من جوّز الاجتهاد على الأنبياء بقوله : « إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ » حيث أسند التحريم إليه ، ولمانع أن يقول : ذلك بإذن من الله سبحانه فهو كتحريمه ابتداء . التاسعة : « وعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ومِنَ الْبَقَرِ والْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ وإِنَّا لَصادِقُونَ » ( 1 ) . هنا فوائد : المراد بذي الظفر هو كلّ ما ليس بمنفرج الأصابع كالإبل والنعام والبطَّ والإوز ، وقيل كلّ ذي مخلب وحافر ، وسمّى الحافر ظفرا مجازا ، أخبر سبحانه أنّه حرّم عليهم كلّ ذي ظفر بجميع أجزائه وأمّا البقر والغنم فحرّم منهما الشحوم واستثنى من الشحوم ثلاثة أنواع الأوّل ما على الظهر ، الثاني ما على الحوايا وهي الأمعاء ، الثالث : ما اختلط بعظم ، وهو شحم الجنب والألية ، لأنّها مركَّبة ( 2 ) على العصعص وقيل في « الحوايا » أنّها عطف على الشحوم ، و « أو » بمعنى الواو ، فتكون محرّمة والأجود ما قلناه ، وهو عطفها على الظهور فتكون مرفوعة وتكون داخلة في المستثنى لقربه .
كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 320
مساهمون: المقداد السيوري
ص٣٢٠
هامش
( 1 ) النساء : 160 .
( 2 ) مرتبة خ .