* ( كتاب المطاعم والمشارب ) * والآيات هنا أقسام . * ( القسم الأول ) * * ( ما يدل على أصالة إباحة كل ما ينتفع به خاليا عن مفسدة ) * وهو آيات : الأولى : « هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الأَرْضِ جَمِيعاً » ( 1 ) . امتنّ على عباده بأنّه خلق جميع ما في الأرض لهم ، والمراد به ما ينتفع به لأنّ ما فيه إضرار أو خلا عن نفع لا يقع به امتنان ثمّ إنّ ذلك المنتفع به ، لو لم يكن محلَّلا لما حسن أيضا الامتنان إذ لا يمتنّ أحد على أحد بشيء حال بينه وبينه لقبحه في نظر العقل ، فيكون الأشياء كلَّها على أصالة الإباحة وهو المطلوب ، وإن خالف هنا قوم فقولهم باطل ، وقد تبين ذلك في الأصول . الثانية : « يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالاً طَيِّباً » ( 2 ) . قيل : نزلت في قوم حرّموا على أنفسهم رفيع الأطعمة والملابس والأمر هنا للإباحة وأمّا : « حَلالاً » فيحتمل نصبه على مفعوليّة : « كُلُوا » والأجود أنّه صفة مصدر محذوف والأجود منه أنّه حال : « مِمَّا فِي الأَرْضِ » والطيّب يقال لمعان الأوّل : ما هو مستلذ الثاني : ما حلَّله الشارع ، الثّالث : ما كان طاهرا ، الرّابع : ما خلا عن الأذى في النفس والبدن ، وهو حقيقة في الأوّل لتبادره إلى الذهن وهو المراد هنا
كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 298
مساهمون: المقداد السيوري
ص٢٩٨
هامش
( 1 ) البقرة : 29 .
( 2 ) البقرة : 168 .