تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥

رمى زوجته فقال له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله البيّنة وإلَّا حد في ظهرك ، فنزلت ( 1 ) إذا عرفت هذا فهنا فوائد : 1 - الكلام المذكور ليس على ظاهره ، وذلك لأنّ فيه مشاكلة وحذفا أمّا المشاكلة فلأنّ المراد بالشهادة هنا القسم سمّي بها لقيامها مقام شهادة الشهداء كما هو في باقي القضايا الشرعيّة ، ولتطابق قوله : « ولَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ » وأمّا الحذف فلأنّ تقديره وإن لم يكن لهم شهداء فشهادة أحدهم أي يمينه يقوم مقام الشهداء وقرئ « أربع » بالرفع على أنّه خبر مبتدأ محذوف أي هنّ أربع وقرئ بالنّصب على أنّ فعله محذوف أي يشهد أربع ، ومن عرف عادة القرآن في الحذف والاكتفاء بسياق الكلام لا ينكر ذلك وقيل الرفع على أنّه خبر « شهادة » أي فواجب شهادة أحدهم والنصب على المصدر وهو ضعيف أمّا الأوّل فلا قرينة تدل عليه والثاني لا نظير له في كلامهم فانّ المصدر لا ينصب بالمصدر . 2 - صورة اللَّعان أن يبدء الرّجل فيقول أشهد باللَّه إنّي لمن الصّادقين فيما رميتها به ، ويكرّر ذلك أربع مرات مع الأولى ثمّ يقول إنّ لعنة اللَّه عليّ إن كنت من الكاذبين فيما رميتها به ، ثمّ تقول المرأة أربع مرّات : أشهد باللَّه إنّه لمن الكاذبين فيما رماني به ، وتقول في الخامسة إنّ غضب اللَّه عليّ إن كان من الصادقين فيما رماني به . عملا بصورة النصّ ، ويجب إيقاعه بهذه الألفاظ من غير تغيير ولا تبديل مراعيا للأعراب والترتيب والموالاة ، فلو غيّر كلمة أو حرفا بدلا عن المذكور لم يكن لعانا صحيحا ويجب كونه بالعربيّة ، وعند الحاكم ، وتعيين المرأة بالإشارة أو التسمية الصريحة . 3 - إذا تمّ اللَّعان وقعت الفرقة بينهما تحريما مؤبّدا ولا يفتقر إلى طلاق الحاكم ولا حكمه بالفرقة عندنا وبه قال الشافعيّ ولقوله صلَّى اللَّه عليه وآله المتلاعنان لا يجتمعان

هامش
( 1 ) الروايات في شأن نزول الآية مروية في تفسير الدر المنثور ج 5 ص 21 مجمع البيان ج 7 ص 138 وهكذا في سنن أبي داود ج 1 ص 520 - 525 .
كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 295 | المقداد السيوري / الشيخ محمد باقر شريف زاده