رمى زوجته فقال له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله البيّنة وإلَّا حد في ظهرك ، فنزلت ( 1 ) إذا عرفت هذا فهنا فوائد : 1 - الكلام المذكور ليس على ظاهره ، وذلك لأنّ فيه مشاكلة وحذفا أمّا المشاكلة فلأنّ المراد بالشهادة هنا القسم سمّي بها لقيامها مقام شهادة الشهداء كما هو في باقي القضايا الشرعيّة ، ولتطابق قوله : « ولَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ » وأمّا الحذف فلأنّ تقديره وإن لم يكن لهم شهداء فشهادة أحدهم أي يمينه يقوم مقام الشهداء وقرئ « أربع » بالرفع على أنّه خبر مبتدأ محذوف أي هنّ أربع وقرئ بالنّصب على أنّ فعله محذوف أي يشهد أربع ، ومن عرف عادة القرآن في الحذف والاكتفاء بسياق الكلام لا ينكر ذلك وقيل الرفع على أنّه خبر « شهادة » أي فواجب شهادة أحدهم والنصب على المصدر وهو ضعيف أمّا الأوّل فلا قرينة تدل عليه والثاني لا نظير له في كلامهم فانّ المصدر لا ينصب بالمصدر . 2 - صورة اللَّعان أن يبدء الرّجل فيقول أشهد باللَّه إنّي لمن الصّادقين فيما رميتها به ، ويكرّر ذلك أربع مرات مع الأولى ثمّ يقول إنّ لعنة اللَّه عليّ إن كنت من الكاذبين فيما رميتها به ، ثمّ تقول المرأة أربع مرّات : أشهد باللَّه إنّه لمن الكاذبين فيما رماني به ، وتقول في الخامسة إنّ غضب اللَّه عليّ إن كان من الصادقين فيما رماني به . عملا بصورة النصّ ، ويجب إيقاعه بهذه الألفاظ من غير تغيير ولا تبديل مراعيا للأعراب والترتيب والموالاة ، فلو غيّر كلمة أو حرفا بدلا عن المذكور لم يكن لعانا صحيحا ويجب كونه بالعربيّة ، وعند الحاكم ، وتعيين المرأة بالإشارة أو التسمية الصريحة . 3 - إذا تمّ اللَّعان وقعت الفرقة بينهما تحريما مؤبّدا ولا يفتقر إلى طلاق الحاكم ولا حكمه بالفرقة عندنا وبه قال الشافعيّ ولقوله صلَّى اللَّه عليه وآله المتلاعنان لا يجتمعان
كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 295
مساهمون: المقداد السيوري
ص٢٩٥
هامش
( 1 ) الروايات في شأن نزول الآية مروية في تفسير الدر المنثور ج 5 ص 21 مجمع البيان ج 7 ص 138 وهكذا في سنن أبي داود ج 1 ص 520 - 525 .