تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥

صورة الافتداء ، وهو أن تكره المرأة الرجل ، فتبذل له صداقها أو غيره أو الصداق مع غيره ليخلعها ويطلَّقها بذلك فيجيب الزّوج على الفور إلى مطلوبها ويسمّى خلعا أيضا لأنّ المرأة كاللَّباس لقوله : « هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ » ( 1 ) فمفارقتها كخلع اللَّباس . 2 - إذا كانت الكراهة من الزوجة يسمّى خلعا وإن كانت منهما معا يسمّى مباراة ويختلف حكمهما بوجوه : الأوّل : ما ذكر من اختصاص الكراهية بالزوجة في الخلع كما دلّ عليه حديث ثابت بن قيس والمبارأة الكراهة منهما كما دلّ عليه ظاهر الآية . الثّاني : أنّ المبارأة لا بدّ فيها من الاتباع بلفظ الطلاق ، وأمّا الخلع ففيه خلاف أجود القولين الاتباع احتياطا . الثالث : لا يجوز في المبارأة أخذ الزائد عمّا دفع ، بخلاف الخلع فإنّ أكثر الفقهاء على جواز الزائد فيه وكرّهه أبو حنيفة وابن المسيّب قال لا يجوز إلَّا البعض لا الكلّ ولا الزائد وكأنّه نظر إلى قوله : « مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ » ومن هنا يحتمل التبعيض وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله في حديث ثابت « لا حديقته فقط » لا يمنع الزائد لأنّه حكاية حال مطلوب زوجها فإنّه لم يطلب سوى الحديقة . 3 - الطلاق يقع بالفدية ويفيد فائدة الخلع والمبارأة وحكمه حكمهما في أخذ الزائد وعدمه . 4 - يشترط فيهما شرائط الطلاق كلَّها من غير فرق . 5 - قيل يجب الخلع إذا قال لأدخلنّ عليك من تكرهه أو لأوطئنّ فراشك من تكرهه والحقّ عدمه ، بل يستحبّ ذلك استحبابا مؤكَّدا لمكان الحميّة والنخوة وقبح الصّبر على المعاشرة مع ذلك الخطاب . 6 - الفرقة في هذا الباب فرقة بينونة لا يصحّ للزّوج الرّجوع بعدها إلَّا أن ترجع الزّوجة في البذل والعدّة باقية ، فللزوج حينئذ أن يرجع .

هامش
( 1 ) النساء : 19 .
كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 285 | المقداد السيوري / الشيخ محمد باقر شريف زاده