ولطريقة الاحتياط ولاختصاص آية الوضع بالمطلَّقات ، ولو سلَّم عمومها فهي مخصوصة بإجماع الإماميّة لدخول المعصوم فيهم . وقال الجمهور : آية الوضع عمومها بالذات « وأزواجا » عمومها بالعرض وهو وقوعها تبعا للعامّ ، وهو « الَّذين » والمحافظة على العموم الأوّل أولى ، ولأنّ الحكم معلَّل بالوضع الموجب لنقاء الرّحم من ماء الميّت الَّذي تعتدّ لأجله بخلاف آية : « أَزْواجاً » ولأنّها متأخّرة نزولا فتقديمها تخصيص وتقديم تلك بناء للعامّ على الخاصّ والأوّل أرجح للاتّفاق عليه . والجواب عن الأوّل بأنّه لا فرق بينهما عند الأصوليّين وعن الثاني بأنّ العلَّة حاصلة على قولنا أيضا على أنّا نمنع أنّ الوضع علَّة وعن الثّالث بأنّ التخصيص والبناء معا دليلان ، فلا فرق بينهما . وهنا فوائد تتضمّن أحكاما : 1 - أنّها تبين بالوضع بعد الطلاق ولو بلحظة . 2 - أنّه لا يشترط في الوضع التماميّة فلو وضعت علقة بانت بها . 3 - لو كانت حاملا باثنين فوضعت واحدا بانت لكن لا تنكح حتّى تضع الآخر إلَّا أن يكون الناكح الزّوج بعقد جديد . 4 - أنّ الوضع للحمل يتساوى فيه الحرّة والأمة ، وأمّا الأشهر فعدّة الأمة فيها النصف . قوله : « ومَنْ يَتَّقِ الله » أي من النساء والرّجال في أحكام العدّة يسهّل عليه أموره . الخامسة : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها فَمَتِّعُوهُنَّ وسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلاً » ( 1 ) .
كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 261
مساهمون: المقداد السيوري
ص٢٦١
هامش
( 1 ) الأحزاب : 49 .