أصحابنا والشافعي بجوازه ، ومنع أبو حنيفة ذلك ما دامت زوجته أو معتدّة عن نكاح ، قال : لأنّ الزّوج يملك منافعها كالأجير الخاصّ . فلا يجوز أن يوقع عليها عقد إجارة ، ونحن نمنع تملَّكه لمنافعها ، ولا يلزم من استحقاقه لمنفعة البضع ملكه لجميع منافعها . وقيل : في قوله : « لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها » إشارة إلى أنّ النّفقة تعتبر بحال الزّوج وقد تقدّم كلامنا فيه . 5 - أنّ أجرة المرضعة واجبة أيضا على الطفل إذا كان له مال وإليه الإشارة بقوله : « وعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ » أي وارث الأب وهو الصبي بأن يقوم الوصي أو الحاكم بمؤنتها عوضا عن إرضاعها عند موت الأب من مال يرثه من أبيه . إن قلت : إن كان للولد مال حياة أبيه كانت المؤنة ثابتة في ماله ، فأي فائدة في تقييده بالوارث ؟ قلت : الأغلبيّة . وقيل : الوارث هو الباقي من الأبوين يجب عليه مؤنة إرضاعه ، فإنّ الوارث يعبّر به عن الباقي كما في قوله عليه السّلام « اللَّهمّ متّعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوّتنا ما أحييتنا واجعله الوارث منّا ( 1 ) » وهو صحيح عندنا لأنّ مع عدم الأب وآبائه يجب النفقة على الأمّ ، وهو موافق لمذهب الشافعيّ فإنّ عنده لا نفقة على غير الأبوين . وقيل : إنّ المراد الوارث للصبيّ أو الوارث للأب يجب عليهما ما كان يجب على الأب ، وهو بناء على وجوب النفقة على كلّ وارث وهو مذهب ابن أبي ليلي . وعند أبي حنيفة يجب الإنفاق على الوارث المحرم ، وقيل على العصبات وما ذكرناه أولى . 6 - وأنّه لمّا قرّر أنّ مدة الرضاع حولان ، أشار إلى أنّه يجوز أيضا الاقتصار على أقلّ من ذلك بقوله : « فَإِنْ أَرادا فِصالاً » وإنّما قيّده بالتراضي
كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 234
مساهمون: المقداد السيوري
ص٢٣٤
هامش
( 1 ) راجع سراج المنير ج 1 ص 316 .