اضطرابا شديدا ، فإذا أفضت حركته إلى الخروج فذاك ، وإلَّا ضعف بدنه لذلك فان خرج في الثامن خرج ضعيفا فلا يعيش غالبا وإذا استمرّت تلك المدّة يعيش من ضعفه وقوي على البروز في التاسع فيخرج صحيحا ( 1 ) ] . 4 - أنّه يجب على الوالد أجرة الرضاع لقوله تعالى : « وعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ » و « على » تستعمل للوجوب كما يقال على فلان دين ، وإنّما لم يقل على الزوج لأنّه قد يكون على غير الزّوج كالمطلَّق ، وفي قوله : « الْمَوْلُودِ لَهُ » إشارة إلى أنّ الولد في الحقيقة للأب ، ولهذا ينسب إليه ، ويجب عليه نفقته ابتداء . قوله : « رِزْقُهُنَّ وكِسْوَتُهُنَّ » أي كمال المؤنة لهنّ والرزق المأكول وقوله : « بِالْمَعْرُوفِ » أي بما يعرفه أهل العرف من حقّها ، وفيه إشارة إلى وجوب أجرة مثلها ، وأنّه ليس لها إلَّا قدرها ، ولا ينقص أيضا عن قدرها ولذلك قال : « لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها ، ولا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ » فيكون الباء حينئذ للسببيّة ، وقيل فيه وجهان آخران : الأوّل : أي لا توقع به الضرر ، بأن تترك إرضاعه تعنّتا أو غيظا على أبيه فإنّها أشفق عليه من الأجنبيّة ، ولا يوقع الأب أيضا الضرر بولده بأن ينزعه من أمّه ويمنعها من إرضاعه ، فتكون المضارّة على هذا بمعنى الإضرار ، وأتي بفعل المفاعلة الواقعة بين الاثنين مبالغة . الثاني : أنّ المراد لا يضارّ الوالدة بأن يترك جماعها خوفا من الحمل ، ولا هي تمتنع من الجماع خوفا من الحمل أيضا فتضر بالأب ، عن الباقر والصادق عليهما السّلام ( 2 ) . وفي قوله : « وعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وكِسْوَتُهُنَّ » إلى آخره إشارة إلى جواز المعاوضة على الرّضاع من الزّوج وهل يجوز استيجارها للرضاع أم لا ؟ قال
كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 233
مساهمون: المقداد السيوري
ص٢٣٣
هامش
( 1 ) ما بين العلامتين يوجد في هامش النسخة المطبوعة ، وهكذا في متن نسخة مخطوطة عتيقة أوعزنا إليها في مقدمة هذه الطبعة تحت الرقم 1 ، وأرينا صفحة منها بالفتوغرافية ص 19 من المقدمة فراجع وأما سائر النسخ فخالية عن هذه الزيادة .
( 2 ) تفسير العياشي ج 1 ص 120 تحت الرقم 381 و 382 من سورة البقرة .