الدّعاء عند الجماع ، وقيل طلب الولد ، فانّ اقتناء الولد الصالح تقديم لثواب عظيم « قال صلَّى الله عليه وآله إذا مات المؤمن انقطع عمله إلَّا من ثلاث : ولد صالح يدعو له وصدقة جارية بعده ، وعلم ينتفع به » ( 1 ) وباقي الآية ظاهر . التاسعة : « والْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ وعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها ولا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ فَإِنْ أَرادا فِصالاً عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما وإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ واتَّقُوا الله واعْلَمُوا أَنَّ الله بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ » ( 2 ) . في هذه الآية أحكام : 1 - أنّ الوالدات ينبغي لهنّ أن يرضعن أولادهنّ لأنّ هذه الجملة خبر في معنى الأمر تقديره ليرضعن أولادهنّ إذ لا جائز أن يكون على الخبريّة ، وإلا لزم الكذب ، فإنّه قد يرضعن أزيد وأنقص ، وليس الأمر للوجوب لأصالة البراءة بل لمطلق الرجحان ، الشامل له وللندب ، فقد يكون واجبا كما إذا لم يرتضع الصبيّ إلَّا من أمّه ، أو لم يوجد ظئر ، أو عجز الوالد عن الاستيجار أو إرضاع اللَّباء وهو أوّل لبن يجيء بعد الولادة فإنّه يجب عليها إرضاعه إيّاه ، قيل لأنّه لا يعيش بدونه ، وقد يكون مندوبا كما إذا لم يحصل أحد الأسباب الموجبة فإنّه أفضل ما يرضع لبن أمّه ، ويستحب لها أن تفعل ذلك .
كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 231
مساهمون: المقداد السيوري
ص٢٣١
هامش
( 1 ) مجمع البيان ج 2 ص 321 .
( 2 ) البقرة : 233 .