تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
2 - هل يشترط رضي الزّوجين بهما بحيث يكون إلزاما لهما بما يحكمان به أم لا ؟ قيل نعم ، ومنهم من لا يشترط ذلك وهو مذهب مالك . 3 - هل بعثهما تحكيم أو توكيل ، قال بعض أصحابنا بالثاني لأنّ البضع حقّ للزوج ، والمال حقّ للمرأة ، فليس لأحدهما التصرف فيهما إلَّا بإذنهما وفيه نظر لأنّه استبعاد في ثبوت الولاية على الرّشيد حين امتناعه من أداء حقّ عليه كما يقضى دين المماطل بغير اختياره . وقال أكثر أصحابنا بالأوّل محتجّين بأنه قد ورد أنّ لهما الإصلاح من غير استيذان ، وليس لهما التفريق إلَّا بإذنهما ، ولو كان توكيلا لكان ذلك تابعا للوكالة ويدل عليه قوله : « فَابْعَثُوا » فإنّه خاطب الحكَّام ، وسمّاهما حكمين ، ولو كان توكيلا لخاطب الزّوجين ، وقال « فابعثا » وأصل الخلاف مبنيّ على أنّه هل يشترط رضي الزّوجين أم لا ؟ فمن شرط رضاهما ، قال : هو توكيل ، ومن لا يشترط قال هو تحكيم . 4 - هل يجوز البعث لحكمين من غير أهل الزّوجين ؟ قيل لا ، لأنّ الأهل أعرف بحال الزّوجين وكيفيّة صلاحهما ومحبّتهما وكراهتهما ، ولأنّ الأهل يسكن إليه ويطمئنّ إلى حكمه ، بخلاف الأجنبيّ ، وللآية ، وقيل يجوز لأنّ الغرض حصول الصّلاح وتقييد الآية للأغلبية ، وهذا هو المشهور بين الأصحاب . 5 - هل للحكمين الجمع والتفريق بغير إذن الزوجين أم لا ؟ قيل نعم بناء على اشتراط رضاهما وأنّهما وكيلان ، وقيل لهما الجمع وليس لهما التفريق إلَّا بعد استيذان المرأة في البذل ، والرّجل في الطلاق إن كان خلعا وهذا هو المشهور بين الأصحاب وعليه الفتوى . وقال بعض أصحابنا : إن جعل الحاكم الإصلاح والطلاق إليهما أنفذا ما رأياه صلاحا ، وإن أطلق القول لم يجز التفريق إلَّا بعد مراجعتهما وهو كلام حسن بناء على أنّ بعث الحاكم الحكمين بإذنهما واختيارهما ، فإنّ الإذن أوّلا كالإذن أخيرا .
كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 214 | المقداد السيوري / الشيخ محمد باقر شريف زاده