تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣

لا يفيد الترتيب ، بل من حيث المعنى لأنّه يترتّب الأخفّ فالثقيل فالأثقل ، كما يجب في النهي عن المنكر . قيل قوله : « تَخافُونَ » بمعنى تعلمون وليس بشيء ، وقيل : معناه إن ظهرت أمارة النشوز : « فَعِظُوهُنَّ » وإن أظهرن النشوز : « واهْجُرُوهُنَّ » وإن استمرّ نشوزهنّ : « واضْرِبُوهُنَّ » . قوله : « فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ » أي إن رجعن عن نشوزهنّ إلى الطاعة ، فلا تتعرّضوا لهنّ بشيء من الأذى لزوال سببه ، فانّ التائب من الذنب كمن لا ذنب له . قوله : « إِنَّ الله كانَ عَلِيًّا كَبِيراً » أي إنّه مع علوّ شأنه في ذاته وصفاته تعصونه ويعفو عنكم إذا تبتم ، فكذلك يجب عليكم أن تقبلوا توبتهنّ إذا تبن أو معناه أنّه يتعالى أن يظلم أحدا أو يبطل حقّه . السادسة : « وإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ الله بَيْنَهُما إِنَّ الله كانَ عَلِيماً خَبِيراً » ( 1 ) . يريد إن خفتم استمرار الشقاق ، لأنّ الشقاق الماضي لا يخاف منه ، والمستقبل لا يعلم ، وكذا تقول في قوله : « واللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ » فانّ الاستمرار هو المخوف ، وأمّا إذا لم يستمرّ فلا يتعلَّق به حكم لزواله ، وحاصل الشقاق الاختلاف وعدم الاجتماع على رأي واحد ، كأنّهما باختلافهما كلّ واحد في شقّ أي في جانب . قوله : « فَابْعَثُوا » هنا مسائل : 1 - قيل : الخطاب في قوله : « فَابْعَثُوا » للزّوجين ، وقيل أهل الزّوجين وقيل للحكَّام المتداعي عندهم ، وهو المنقول عن الباقر والصادق عليهما السّلام ، وهو الأصح لأنّ أوّل الكلام في : « خِفْتُمْ » يدل عليه .

هامش
( 1 ) النساء : 35 .