لئلَّا يقع التباغض بينهما ، وتنغص العيش على الرجل . الثالثة : « والْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ كِتابَ الله عَلَيْكُمْ » ( 1 ) . : « الْمُحْصَناتُ » مرفوع عطفا على قوله : « أُمَّهاتُكُمْ » أي وحرّمت المحصنات أي المزوّجات ما دمن في نكاح أزواجهنّ فهنّ على غيره حرام وكذلك ما حكمه حكم النكاح كالمعتدّات وقرئ بفتح الصّاد كما قلناه ، وبكسرها على أنّه اسم الفاعل لأنهنّ أحصنّ فروجهنّ بالتزوج ، قوله : « إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ » استثناء من الإماء المزوّجات ، ثمّ يحدث لهنّ استرقاق إمّا باشتراء أو اتّهاب أو ميراث أو سبي أو غير ذلك ، فانّ المالك الجديد له فسخ النكاح والوطي بعد العدّة ، ويدخل فيه أيضا الأمة المزوّجة بمملوك السيّد ، فانّ له فسخ نكاحها ، فيجوز له وطيها بعد العدّة . وقال أبو حنيفة : إن السبي لا يرفع النكاح ، ولا يحل بذلك للسابي ، وإطلاق الآية حجة عليه ، وكذا خبر أبي سعيد الخدري يدل على ذلك ، وهو أن المسلمين أصابوا في غزاة أوطاس سبايا ، ولهن أزواج في دار الحرب ، فنادي منادي رسول الله صلى الله عليه وآله : ألا لا توطأ الحبالي حتى يضعن ، ولا غير الحبالي حتى يستبرئن بحيضة ( 2 ) وقد أشار الفرزدق ( 3 ) في شعره إلى ذلك بقوله :
كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 190
مساهمون: المقداد السيوري
ص١٩٠
هامش
( 1 ) النساء : 24 .
( 2 ) مجمع البيان ج 3 ص 30 . سنن أبي داود ج 1 ص 497 .
( 3 ) هو همام بن غالب بن صعصعة ، ينتهى نسبه إلى تميم باثنتي عشرة واسطة ، وتميم أبو قبيلة معروفة ينتهى نسبه إلى إلياس بن مضر .
وكنيته أبو فراس شهير بالفرزدق شاعر من النبلاء من أهل البصرة عظيم الأثر في اللغة ، وكان يقال : لولا شعر الفرزدق لذهب ثلث لغة العرب ، وترى من ص 497 - إلى 500 باب الفاء ، وص 98 ج 9 من كتاب الاعلام ، ومن ص 169 - 204 ج 2 من كتاب =