تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣

ابنك ، ولو أرضعت أجنبيّة ولد ولدك لم تحرم ، وأمّا جدّه الولد فإنّها أمّك أو أم زوجتك ولو أرضعت أجنبيّة ولدك كانت أمّها جدّة ولدك ، ولم تحرم عليك . وفي استثناء هذه الصور نظر ، لأنّ النصّ إنّما دلّ على أنّ جهة الحرمة في النسب جهة الحرمة في الرّضاع ، والجهات الَّتي في هذه الصور ليست جهات الحرمة في النسب فإنّ جهة أختيّة الابن مثلا لم تعتبر من جهات الحرمة بل المعتبر فيها إمّا كونها ربيبة ، وإمّا كونها بنتا ، وأيّة جهة من هاتين الجهتين لو وجدت في الرّضاع كانت محرّمة . وتوضيحه أنّ أخت الابن إذا كانت بنتا تكون لها جهتان جهة الأختيّة للابن وجهة البنتيّة لك ، ولا شكّ في تغايرهما والنصّ دلّ على الحرمة من جهة البنتيّة لا من جهة الأختيّة للابن ، وكذا إذا كانت ربيبة كان لها جهتان : جهة الأختيّة للابن ، وكونها ربيبة ، وجهة الحرمة منهما ليست إلَّا كونها ربيبة . على أنّ جهة الحرمة بحسب المصاهرة لا بحسب النسب فلا يصحّ الاستثناء من جهة حرمة النسب . 4 - الرّضاع له شرائط بمعرفتها يتقيّد إطلاق الآية ، وهي إمّا بحسب المقدار فعند الأكثر منّا خمسة عشر رضعة ، أو ما أنبت اللَّحم وشدّ العظم أو رضاع يوم وليلة ، لأصالة الحلّ ، وما ذكرناه مجمع على تحريمه النكاح ولتضافر روايات أهل البيت عليهم السّلام . واكتفى الشافعيّ وأحمد بخمس لا أقلّ ومن الصحابة من قال بثلاث ، واكتفى مالك وأبو حنيفة بالرّضعة الواحدة . وأمّا بحسب الزمان فهو أن يكون في الحولين لقوله صلَّى الله عليه وآله « لا رضاع بعد فصال ( 1 ) » فلو وقع بعضه في الحولين وبعضه خارجا عنهما لم ينشر حرمة ، وبه قال الشافعي وهو أحد قولي مالك ، والآخر خمسة وعشرون شهرا وقال أبو حنيفة

هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 443 ولفظه : لا رضاع بعد فطام .
كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 183 | المقداد السيوري / الشيخ محمد باقر شريف زاده