تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥

إحداهما بفسخ أو طلاق أو موت حلَّت الأخرى ، ولذلك قيّد التحريم بالجمع وهنا فوائد : 1 - المملوكة الموطوءة تحرم أمّها وإن علت لأنّها أيضا من نسائه فتحرم أمّها وكذا بنتها وإن سفلت . 2 - الدخول المشار إليه كناية عن الجماع لا أنه يدخل معها الستر أو الحجلة وعند أبي حنيفة أنّ اللَّمس ونحوه ملحق بالجماع ونقل عن عمر أنه خلا بجاريته فجردها فاستوهبها ابنه فقال لا يحل لك وطيها . وعن عطا : إذا نظر الرجل إلى فرج امرأة فلا ينكح أمّها ولا بنتها والحق ما ذكرناه أوّلا وبه قال ابن عباس وعلماء أهل البيت عليهم السّلام إلَّا من شد كابن الجنيد ومن تابعه لأصالة الحلّ الخالي عن موجب التحريم بغير الجماع ولقوله : « فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ » واللَّامس والناظر غير داخلين . 3 - بنت الزّوجة تحرم سواء كانت في حجره أو لا ، وسواء ولدتها بعد مفارقته أو قبل نكاحه ، والتقييد للأغلبية كما قلنا . وقال داود الظاهريّ : إنّ التحريم يختص بمن ولدتها بعد مفارقته والإجماع على خلافه . 4 - قوله : « اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ » يحتمل أن يكون بيانا « لأمّهات نسائكم » في الجملة الأولى ، وأن يكون بيانا ل « نسائكم » في الثانية وأن يكون بيانا لهما معا ، ولذلك اختلف الصّحابة فيه : فقال ابن عبّاس وزيد وابن عمر وابن الزبير بالأوّل حتّى أنهم قرأوا « أمّهات نسائكم اللاتي دخلتم بهنّ » وهي قراءة شاذة وقال عمر وعمران بن حصين بالثاني ، وهو قول أكثر علماء أهل البيت عليهم السلام ولذلك حرم عندهم الأم بمجرّد العقد على بنتها ، وهو الحقّ وروايات أهل البيت عليهم السّلام متضافرة به وروى الجمهور عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله في رجل تزوّج امرأة ثمّ طلقها قبل أن يدخل بها أنّه قال « لا بأس أن يتزوّج بنتها ولا يحل له أن يتزوّج أمّها ( 1 ) » ويؤيّده اعتبار

هامش
( 1 ) أخرجه عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في سننه من طريقين عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله كما في الدر المنثور ج 2 ص 135