قال صلَّى اللَّه عليه وآله « إنّي تركت فيكم الثقلين كتاب اللَّه وعترتي أهل بيتي ما إن تمسّكتم بهما لن تضلَّوا ( 1 ) . 2 - نقل الخاصّة والعامّة عن ابن عباس ( 2 ) أنّه كان يفتي بها ويعمل و
هامش
( 1 ) الحديث أخرجه أكابر علماء المذاهب قديما وحديثا في كتبهم الصحاح والسنن والمسانيد والتفاسير والتواريخ واللغة ، فلعله يعد من المتواترات . وسرد السيد هاشم البحراني قدس سره في الباب 28 من كتابه غاية المرام ص 211 - 217 تسعة وثلاثين حديثا من طرق أهل السنة في نص رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله على وجوب التمسك بالثقلين ، وفي الباب 29 ص 217 - 235 ، اثنين وثمانين حديثا من طرق الشيعة الإمامية .
وقد خص العلامة آية اللَّه مير سيد حامد حسين أعلى اللَّه مقامه الشريف المجلد الثاني عشر من المنهج الثاني من كتابه عبقات الأنوار بتحقيق هذا الحديث وقد طبع بلكهنو جدد طبعه بإيران في 1159 صفحة في ستة مجلدات ، فرواه عن جماعة تقرب من مائتين من أكابر علماء المذاهب من المائة الثانية ، إلى المائة الثالثة عشرة ، ومن الصحابة والصحابيات أكثر من ثلاثين رجلا وامرأة كلهم رووا هذا الحديث الشريف عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وللفاضل الشيخ محمد قوام الدين القمي الوشنوي دامت بركاته رسالة موجزة في تحقيق حديث الثقلين مستوعبة جميع رواة الحديث وأسانيده نشرها دار التقريب بين المذاهب الإسلامية وفي القاهرة رجب 1373 . فراجع .
( 2 ) بل عليه غيره أيضا من الصحابة وغيرهم ، قال ابن حزم في المحلى ج 1 ص 633 وقد ثبت على تحليلها بعد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله جماعة من السلف منهم :
من الصحابة رضى اللَّه عنهم : أسماء بنت أبي بكر الصديق ، وجابر بن عبد اللَّه ، وابن مسعود ، وابن عباس ، ومعاوية بن أبي سفيان ، وعمرو بن حريث ، وأبو سعيد الخدري ، وسلمة ومعبد ابنا أمية بن خلف .
ورواه جابر بن عبد اللَّه من جميع الصحابة مدة رسول اللَّه ومدة أبي بكر وعمر ، إلى قرب آخر خلافة عمر ، واختلف في إباحتها عن ابن الزبير ، وعن علي فيها توقف ، وعن عمر بن الخطاب انه انما أنكرها إذا لم يشهد عليها عدلان فقط وإباحتها بشهادة عدلين ومن التابعين : طاوس ، وعطاء ، وسعيد بن جبير ، وسائر فقهاء مكة - أعزها اللَّه - وقد تقصينا الآثار المذكورة في كتابنا المرسوم بالإيصال وصح تحريمها عن ابن عمر وأبى عمرة الأنصاري ، واختلف فيها عن علي وعمرو ابن عباس وابن الزبير .
وممن قال بتحريمها وفسخ عقدها من المتأخرين أبو حنيفة ومالك والشافعي وأبو سليمان وقال زفر يصح العقد ويبطل الشرط انتهى ما أردنا نقله .
وقال برهان الدين في العناية المطبوع مع فتح القدير ج 2 ص 385 : وقال مالك رحمه اللَّه : هو جائز لأنه كان مباحا فيبقى إلى أن يظهر ناسخه ، قلنا ثبت النسخ بإجماع الصحابة ، وفي شرح العناية بهامش فتح القدير : وقيل في نسبة الجواز إلى مالك نظر لأنه روى الحديث في الموطأ عن ابن شهاب عن عبد اللَّه والحسين ابني محمد بن علي بن أبي طالب ان رسول اللَّه نهى عن متعة النساء يوم خيبر ، وعن أكل لحوم الحمر الإنسية وقال في المدونة : ولا يجوز النكاح إلى أجل قريب أو بعيد ، وان سمى صداقا ، وهذه المتعة ، وأقول : يجوز أن يكون شمس الأئمة الذي أخذ منه المصنف قد اطلع على خلاف ما في المدونة وليس كل من يروى حديثا يكون واجب العمل به لجواز أن يكون عنده ما يعارضه أو يرجح عليه .
ونقل نسبة الجواز إلى مالك عن الزرقاني في شرح مختصر أبى الضياء والتفتازاني في شرح المقاصد والعسقلاني في فتح الباري ، ونسب ابن كثير جوازها عند الضرورة إلى أحمد بن محمد بن حنبل في رواية ج 1 ص 474 ، وقد سمعت ما نقله الذهبي في تذكرة الحفاظ الرقم 164 في ص 143 ، فراجع .