تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥

الثاني وفي الأوّل خلاف والأصح انعقاده لعموم « إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً » ( 1 ) » وعموم قوله صلَّى الله عليه وآله « من نذر أن يطع الله فليطعه ( 2 ) » . وقال المرتضى بعدم انعقاده مدّعيا الإجماع ولأنّ غلام ثعلب نقل أنّ النذر لغة وعد بشرط ، فيكون كذلك شرعا لأنّه جاء بلغتهم والأصل عدم النقل ، وأجاب القائل بانعقاده بمنع الإجماع لعدم تحقّقه ، ومنع النقل فإنّه نقل أنّه وعد بغير شرط وقد وجد في أشعارهم كقول جميل : فليت رجالا فيك قد نذروا دمي * وهمّوا بقتلي يا بثين لقوني ( 3 ) 3 - النذر عبادة لفظيّة ، وكذا العهد واليمين ولا تكفي النيّة القلبيّة ، وإن كانت شرطا من غير تلفّظ ، وقال بعض الفقهاء بالاكتفاء وليس بشيء . الثانية : « يُوفُونَ بِالنَّذْرِ ويَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً » ( 4 ) . نزلت هذه الآية الكريمة في عليّ وفاطمة عليهما السّلام وقصّتهما مشهورة والاستدلال بها من وجهين : 1 - أنّها خرجت مخرج المدح لهم عليهم السّلام ، وذلك دليل رجحان الوفاء بالنذر . 2 - إرداف الوفاء بخوف شر يوم القيامة ، وفيه دلالة على وجوب الوفاء إذ المندوب لا يخاف من تركه العقاب ، و « المستطير » المنتشر .

هامش
( 1 ) آل عمران : 35 .
( 2 ) وبعده : ومن نذر أن يعصى اللَّه فلا يعصه . رواه البخاري ج 4 ص 159 .
( 3 ) البيت في قصيدة لجميل بن معمر العذري صاحب بثنية ، أحد عشاق العرب المشهورين ، وترى ترجمته في الخزانة للبغدادي ص 268 - 270 ج 1 عند شرح الشاهد الثاني والستين ، وفيه أن ترجمة جميل في الأغاني طويلة جدا ، وأنشد القصيدة القالي في الأمالي ج 1 ص 201 وضبط البيت فيه : ونبئت قوما فيك قد نذروا دمي * فليت الرجال الموعدين لقوني وقوله « يا بثين » منادي مرخم ، أصله : « بابثينة » وقد صحفت الكلمة في النسخ بأنحاء شتى .
( 4 ) الدهر : 7 .