وإن لم يملَّكه مولاه ووجه ما قلناه أنه ليس المراد من الآية نفي القدرة على الفعل لأنّه معلوم البطلان ضرورة ، فيكون المراد أنّه لا يملك وهو المطلوب وأيضا نفى عنه القدرة عموما لأنّ النكرة في النّفي يعم ، خرج من ذلك ما أخرجه الدليل فيبقى الباقي على النفي . إن قلت : إنّ النفي وإن كان عاما لكنّه متعلَّق بعبد منكَّر ، وهو لا يدل على العموم فلا يلزم عدم تملَّك العبيد كلَّهم . قلت : تعليق الحكم على المشتقّ يدل على كون المشتقّ منه علَّة في الحكم كقولك أكرم العلماء فإنّه يدل على أنّ علَّة إكرامهم علمهم ، فيعمّ أينما وجد المشتقّ منه ، وصورة النزاع كذلك ، فيعم أينما وجد الملك . وأيضا يؤيّد ما قلناه قوله تعالى : « ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ » ( 1 ) شبّه حاله مع عباده في نفي المشاركة في الملك بحال السادات مع مماليكهم ، ومعلوم أنّ عبادة لا يشاركون اللَّه في الملك ، فكذا المماليك . احتجّ من قال بملكه بقوله تعالى : « وأَنْكِحُوا الأَيامى مِنْكُمْ والصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ الله مِنْ فَضْلِهِ » ( 2 ) وجه الدّلالة أنّه لو لم يصحّ تملَّكهم لم يصحّ إغناؤهم ، لكن صحّ فصحّ ، وبما روي أنّ سلمان كان عبدا فأتى النبيّ صلَّى الله عليه وآله بشيء فقال : هو صدقة فردّه فأتاه ثانيا وقال : هذه هديّة فقبله فلو كان لا يملك لما قبله منه . وأجاب الشيخ عن الأوّل بجواز أن يريد الله أن يغنيهم بالعتق ، وعن الثاني بالمنع من كون سلمان مملوكا حقيقة بل كان محكوما عليه من غير التملَّك الشرعيّ وإن سلَّم جاز أن يكون الهديّة بإذن سيّده ، وعلم النبيّ صلَّى الله عليه وآله ذلك فقبلها . وفي الجواب الأوّل نظر لأنّه إن توجّه فإنّما يتوجّه على تقدير تزويج
كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 112
مساهمون: المقداد السيوري
ص١١٢
هامش
( 1 ) الروم : 28 .
( 2 ) النور : 32 .