وقوله : « عليها سربال من قطران » السربال : القميص . والقطران : شيء يتحلب من شجر يهنأ به الإبل . وإنما جعلت سرابيلهم منه لأن النار إذا لفحته قوي اشتعالها ، فاشتد إحراقها للجلود .
ووجه المناسبة بين هذا وبين حالها أن نوحها لما كان سببا لتحريق المحزونين ثيابهم ألبست ثوبا من العذاب تود لو أنه تحرق . ولما كان نوحها كلما تردد زادت اللوعة وقوي احتراق القلوب بنار الوجد جعل لباسها من قطران ؛ لأنه كلما لفحته النار زاد اشتعاله ، وكذلك جعل لها درع من جرب ؛ لأن الجرب يثير داء الحكة ، ونوحها يثير ما في بواطن القلوب من الجزع والأسى .
كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 157
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٥٧